العدوان هو العدوان، لا يغير من إجرامه كسبٌ عسكري أو خسران.. والاحتلال هو الاحتلال لا ينقص من بشاعته اتفاق سياسي أو إذعان.. والإحتلال الذي دمر العراق العربي بلا مبرر قانوني دولي، وتم بلا إذن ولا تفاوض ولا شرعية دولية، لا بد أن يخرج بلا إذن ولا تفاوض طبقا لمبادئ الشرعية الدولية الحقيقية وتنفيذا لإرادة الشعوب الديمقراطية الحرة ولقواعد القانون الدولي.

ومطلب غالبية الشعب العراقي والعربي والعالمي والأميركي، هو الانسحاب الفوري بلا تفاوض لقوات الغزو والاحتلال العدواني غير الشرعي وغير الأخلاقي الذي تم بالقوة العسكرية بلا تفاوض، أو على الأقل بالتفاوض على تحديد جدول زمني للانسحاب بسقف زمني لا يتعدى 60 أسبوعا، لا 60 يوما كما وعدت مرشحة الرئاسة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، وليس 60 شهرا كما يريد محرك الحروب الاستباقية ديك تشيني أو مئة عام كما يبشر داعية الحروب العدوانية جون ماكين!

وإذا كانت المقدمات لا بد أن تقود إلى النتائج، فما بني على العدوان بالقوة لا يجدي معه التفاوض السياسي غير المتكافئ الذي لا تسند المفاوض الوطني فيه قوة المقاومة التي تمنحه القوة السياسية، لأنه لن ينتج سوى الإذعان السياسي لشروط القوة العسكرية. والتضارب في الآراء بين القوى السياسية العراقية، سواء الغالبية الوطنية التحررية.

أو الأقلية من قوى التبعية للاحتلال أو المستفيدة من بقائه، حول ما يسمى بالاتفاقية الأمنية لتقنين أو شرعنة تمديد بقاء قوات الاحتلال الأميركية في قواعد عسكرية على الأراضي العراقية حتى نهاية عام 2011، له ما يبرره في ظل الخلاف بين المفاوض العراقي والأميركي حول الجدول الزمني وأفق الانسحاب.. وفي ظل التناقض بين تصميم دعاة الاستقلال وتخاذل مبرري الاحتلال.

. لكنه يثير الحيرة عن الفرق بين معنى الاحتلال بالقوة أو الاحتلال بالاتفاق، فلا شرعية لأي احتلال بالقوة أو بالاتفاق، لأنه في الحالتين إلغاء للحرية وللسيادة الوطنية وللإرادة الشعبية الديمقراطية والحقوق الإنسانية التي يزعم الاحتلال وأزلامه أنه جاء لنشرها في «العراق الجديد»!

الشيء المنطقي الوحيد هو الانسحاب بلا إذن ولا تفاوض، وبالشرعية الوطنية والشرعية الدولية وليس خروجا عنها، والاعتراف بالكذب المتعمد لتبرير العدوان، والكف عن المكابرة والاعتراف بفشل المغامرة العدوانية العسكرية، وبارتداد نتائجها السياسية بإخراج العراق من معادلة القوى الإقليمية بما أخل توازن القوى في الخليج، وبما آلت إليه المعادلات الدولية بفعل المغامرات الفاشلة وقصر النظر الاستراتيجي للإدارة الأميركية لغير صالح الأهداف الاستراتيجية الصهيو أميركية..

والاعتذار للشعب العراقي والعربي والأميركي عن جرائم العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، المرئية والمسموعة والمكتوبة والمشهود عليها بمشاهد العار في أبو غريب وغوانتانامو وبمئات آلاف الشهداء وملايين اللاجئين والمصابين والمعذبين العراقيين.

والمسجلة بمرارة في ذاكرة الشعوب العربية والأوروبية والأميركية، تلك الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأميركية والحليفة ضد الحرية الوطنية والديمقراطية والحقوق الإنسانية!

وإن لم يخرج الاحتلال بإرادته بعد اكتمال أركان إدانته بجريمته الدولية، خصوصا بعد خسائره السياسية والعسكرية وفقدانه لهيبته الدولية ومصداقيته الأخلاقية، فالشرعية كل الشرعية والسيادة كل السيادة هي في شرعنة المقاومة الوطنية، وليس في التفاوض معه دون قوة وتحت ضغط القوة لشرعنة استمرار احتلاله وبقائه في قواعد عسكرية انتهاكا للسيادة الوطنية واستحواذا على الثروة النفطية، ولحماية أمن العدوانية الصهيونية والسيطرة على المنطقة العربية وتهديد أمن المنطقة الإسلامية.

mamdoh77t@hotmail.com