هل من المبالغة في شيء أن نقول إن العراق بوضعه الراهن مستعمرة أميركية لا حول لها ولا سيادة من منظور القانون الدولي؟

وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز شرعاً لحكومة عراقية خاضعة لاحتلال استعماري أجنبي، أن تدخل مع القوة الاحتلالية الأجنبية في تفاوض رسمي حول مشروع اتفاقية يراد لها تحديد مصير العراق وشعب العراق لأمد منظور؟

ما تريده الولايات المتحدة من خلال الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية المقترحة، هو تقنين الحالة الاحتلالية الأميركية الراهنة بشقيها العسكري والاقتصادي، وضمان بقاء هذه الحالة إلى الأبد.

من أبرز بنود الاتفاقية بند ينص على منح الحصانة الدائمة لجنود قوات الاحتلال.. أي عدم خضوع سلوكهم القتالي والشخصي لأي مساءلة بموجب القوانين العراقية. ومعنى ذلك ببساطة أن بوسع القوات الأميركية كأفراد أو جماعات أن تفعل ما تشاء لتهديد وترعيب، ليس فقط المواطنين العراقيين العاديين، وإنما أيضاً الشخصيات الرسمية من القيادات الحكومية.

في سياق دفاعه التبريري عن مشروع الاتفاقية، يقول وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان مبدأ الشفافية مأخوذ به في الاعتبار بحيث إن المسودة سوف تحال عند نهاية التفاوض إلى البرلمان العراقي لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.. مما يدعو إلى تساؤل: هل هناك أي شرعية سيادية لبرلمان انتخب أعضاؤه وسط فوضى أمنية عارمة وتحت حالة ترعيب تفرضها سلطة احتلالية أجنبية؟

إن مصير بلد وشعب بأكملهما لا يتحدد بهذه الطريقة الاستهتارية.

على العراق أولاً استرداد سيادته الوطنية التي صادرتها الولايات المتحدة بغزو واحتلال. والشرط الابتدائي لاسترداد السيادة هو انسحاب القوات الاحتلالية الأجنبية.

وبعد أن يغادر اخر جندي أميركي تجرى انتخابات عامة تحت إشراف دولي، لانتخاب برلمان شرعي هو الذي يقرر سياسة العراق تجاه الولايات المتحدة أو أية دولة أخرى.

أما العراق في وضعه الراهن فإنه أقرب إلى أن يكون «جمهورية موز».

opinion@albayan.ae