مقتل تسعين مدنيا في أفغانستان بقصف جوي نفذته القوات الأميركية، منفردة يوم الجمعة الماضي، يعد الحادث الأسوأ منذ طرد طالبان في عام 2001م، والأسوأ منه التستر على مثل هذه الحوادث، أو محاولة تبريرها بحجج واهية، مثل عدم التنسيق بين القوات أو حدوث خطأ في تحديد الأهداف.

أخطر ما تخلفه حوادث قتل المدنيين، سواء وقعت في أفغانستان أو العراق أو أي مكان تحرسه قوات دولية، أنها تكرس للقتل العشوائي، وهو أمر يجب تجنبه بكل الطرق المتاحة.

هذه «البلبلة» تؤخر كثيرا قطف ثمار تغيير الأنظمة الاستبدادية بأخرى، تحترم شعوبها وحقها في العيش الكريم.

نحن على يقين بأن شعور الأسف، الذي تبديه القوات الأميركية الرابضة في أفغانستان والعراق، كلما أوغلت في قتل المدنيين، سوف يزيد من مشاعر الكراهية ويؤجج العنف، والمطلوب هو تحري الدقة، والاعتراف بالأخطاء ومحاسبة المتسببين فيها وتعويض أسر الضحايا.