حان الوقت لأن ينهي الفلسطينيون خلافاتهم ويتوصلوا إلي اتفاق واضح ونهائي وينفذوه فيما يتعلق بالمصالحة الداخلية والموقف من مفاوضات السلام مع اسرائيل‏,‏ لأن الأمر لم يعد يحتمل المماطلة أو التسويف أو وضع الارتباط بجهات اقليمية أو خارجية في خانة الأولوية علي حساب المصالح المشروعة للشعب الفلسطيني الذي تزداد معاناته تحت الاحتلال‏.‏

إنهاء الانقسام الفلسطيني لا يعني بالضرورة أن يأخذ الجميع بوجهة نظر واحدة من جانب كل الفصائل لأن هذا مستحيل‏,‏ كما أن التعدد في وجهات النظر مفيد لو أحسن استخدامه‏..‏ لكن المطلوب هو أن يتفق قادة الفصائل علي خطوط عريضة يلتزم بها الجميع مع احتفاظ كل طرف بوجهة نظره فيما يتعلق بالتفاصيل أو كيفية التنفيذ بشرط ألا يعوق ذلك عمل الطرف الذي يتفاوض مع الجانب الاسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إذا كان بإمكانه انتزاع اتفاق سلام عادل ومشرف وشامل‏.‏ بل يمكن أن يصبح تباين وجهات النظر بمثابة ورقة ضغط إضافية في أيدي الجانب الفلسطيني تساعد فريقه المفاوض علي انتزاع أقصي ما يمكن من الحقوق من أنياب اسرائيل‏.‏

الهدف من المفاوضات التي تستضيفها مصر بدءا من اليوم هو بلورة مشروع وطني فلسطيني متكامل يوافق عليه الجميع‏,‏ وتأمل مصر أن تلتزم الفصائل بالمصلحة الوطنية العليا وتعمل علي نجاح الحوار بشيء من المسئولية‏.‏ وفي الوقت الذي تستأنف مصر مساعيها لنجاح الحوار الفلسطيني تصل وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلي المنطقة لدفع اسرائيل والسلطة الفلسطينية للتوصل إلي اتفاق سلام قبل نهاية هذا العام أو حتي مشروع اتفاق يمكن البناء عليه في عهد الادارة الأمريكية الجديدة‏.‏

لكن هذا لن يتحقق إلا إذا كان الضغط الأمريكي متوازنا‏,‏ بل علي اسرائيل أكثر من الفلسطينيين لأنها هي المحتل الذي يضع العراقيل لمصالحه الذاتية‏.‏ فلا اتفاق يدوم إلا إذا تم حل قضايا القدس واللاجئين والحدود والمياه والسيادة علي المنافذ البحرية والجوية بما يحقق سيادة فعلية للفلسطينيين علي أرضهم وأمنا حقيقيا لاسرائيل داخل أراضيها‏.‏