اقتربت ملامح السباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأميركية من الوصول إلى خط النهاية، والعرب للأسف لم يتخذوا أية خطوة عملية للتعرف على مواقف «الرئيسين» المرشحين.

والآن اختار المرشح الديمقراطي لرئاسة البيت الأبيض، وقيادة أمن وربما حروب العالم، باراك أوباما السيناتور المخضرم جوزيف بايدن مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، وهو الخبير في الشؤون الدولية وصاحب البصمات على عدد من الملفات الساخنة: في العراق كما في أفغانستان وحتى إيران، وكلها محاور تدخل في صميم الأمن القومي العربي.. فأين موقع العرب منه ومنها؟

المعروف أن المرشحين باراك أوباما وجون ماكين «حجا» في أوقات مختلفة إلى إسرائيل، وحتى المنافسة المنسحبة هيلاري كلينتون زارتها طلباً للدعم، ولكن أين الثقل العربي؟

الأكيد أن أياً من المرشحين لن يزور أياً من العواصم العربية، باستثناء بغداد ربما، خلال الفترة المقبلة التي تتصاعد خلالها الحمى الانتخابية، ولن يتذكرها لا في مؤتمراته الصحافية ولا مناظراته، اللهم إلا إذا كان انتقاداً لسوريا أو مزايدة في الملف العراقي أو في ملف النفط.. فهل نبقي الساحة مفتوحة للوبيات الصهيونية؟

الجواب يستدعي تحديد استراتيجية عربية، باللقاءات المباشرة الثنائية أو حتى الثلاثية، في ظل صعوبة جمع 22 قائداً في مكان واحد، وتحديد مسالك التعامل مع سيد البيت الأبيض المقبل .. أوباما أو ماكين.

فلا يجوز أن تغيب القضايا العربية، أو على الأقل الصوت العربي عن الحملة الانتخابية التي ترسم ملامح السياسة الأميركية خلال السنوات الأربع المقبلة، في ظل سباق انتخابي الغلبة فيه لمن يعرض أكثر: الاقتصاد والصحة والتعليم.. وتبقى السياسة في كثير من الأحايين في نهاية القائمة.. وفي جيب المخططين القريبين من إسرائيل ومصالحها.

هذا التحرك العربي المرجو، يجب أن يسير على أكثر من محور: دعوات من القادة، اتصالات هاتفية، وتحرك عبر الجهاز الدبلوماسي الهائل في السفارات العربية في العاصمة الأميركية.

فالمطلوب، بل الملح، هو إيجاد قنوات تواصل مع الحملتين الانتخابيتين الأهم، والاتصال مع حملات المرشحين الآخرين الذين يغيبهم الإعلام والذين يجنون نسبة لا بأس بها من الأصوات.

فلا يجوز أن يغيب 300 مليون عربي، ونحو مليوني صوت من أصل عربي عن وضع لمسة في أجندة البيت الأبيض الأميركي الجديد. كما لا يجوز أن يبقى هؤلاء الناخبون العرب خارج نطاق التغطية والاهتمام العربي الرسمي.