عندما طالبنا أمس بزيادة ميزانية الشؤون الاجتماعية لتشمل أفراداً وأسراً لم يتم تسجيلها في الضمان الاجتماعي منذ شهور رغم حاجتها الملحة، أو تم تسجيل حالات منها إلا انه لم يصرف لها شيء حتى الآن، عدنا مرة أخرى إلى قانون الضمان الاجتماعي لقراءة المزيد عن تفاصيل الحالات المستفيدة من الضمان، وقد وجدنا من بينها «البنت غير المتزوجة».
وهي من بلغت ـ حسب القانون ـ سن 18 ولم تتجاوز 35 ولم تتزوج أو تعمل وليس لها مصدر دخل أو عائل مقتدر، وهي أيضاً من تجاوزت أيضاً سن 35 ولم تبلغ الستين عاماً ولم تتزوج أو تعمل وليس لها مصدر دخل. فهذه الفئة فيما لو نظرنا إليها تعتبر بحاجة للضمان الاجتماعي لتسد حاجتها، لكن واقع الحال في مكاتب الشؤون الاجتماعية يحكي أموراً أخرى تعكس عدم حاجة حالات منها للمبلغ الذي يصرف لها مقابل أسر تنتظر الفرج.
فنقلاً عن موظفي بعض مكاتب الشؤون الاجتماعية، هناك بنات يقمن في كنف والدهم وأسرهم المقتدرة، ومع ذلك تصرف لهن مساعدات كاملة تبلغ قيمتها 4400 درهم شهرياً، في حين تمنح البنات اللواتي توفي والدهنّ 2200 درهم، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: ما حاجة البنت لمساعدة الضمان الاجتماعي إذا ما كانت أسرتها مسؤولة عنها مسؤولية كاملة؟
وما حاجتها لهذه المساعدة إذا كان عائل الأسرة كالوالد قادراً على دفع النفقة الشرعية للمستحقين من أفراد أسرته من الأولاد والبنات، خاصة إن كان دخله يزيد على ضعف قيمة المساعدات المالية المفترضة؟ وأيهما أحق بالمساعدة الأكبر، البنت اليتيمة التي توفي المسؤول عنها أم تلك التي تعيش في كنفه؟ فإذا كانت اليتيمة، فلماذا تقل مساعدتها المالية مباشرة بعد وفاة والدها إلى النصف باعتبار راتب الوالد التقاعدي ولو كان مئة درهم؟ أليس راتب الوالد نفسه هو مصدر دخل الأسرة قبل وفاته؟!
نحن مع القانون عندما أخذ بيد البنت التي لم تتزوج ولا تعمل وليس لها مصدر دخل وليس لديها معيل، لكن تطبيقه من قبل بعض الأفراد أعطى عدداً من البنات هذه المساعدات رغم أنهن لسن بحاجة لها في ظل أسرة قادرة على تحمل مسؤوليتها بالكامل، وقصّر في حق اليتيمة التي ربما تحتاج لدعم ومساندة أكبر بعد وفات من يعيلها.
الإمارات بأسرها مجتمع عربي يحترم المرأة ويقدرها ولا يتخلى عن مسؤوليته تجاهها، لذا فإن توفير المساعدات المالية للأسر والأفراد المحتاجين بدلاً من إنفاقها على بنات أمر أكثر أهمية، إذ لا ينبغي تشجيع الأهالي على التخلي عن مسؤولياتهم تجاه بناتهم، والاستفادة من أموال تقدمها الدولة مقابل حرمان محتاجين.
قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في ما نقول، أو ننغّص على المواطنات استفادتهن من خير وطنهن، وقد تقول وزارة الشؤون الاجتماعية إنها أجلت بالفعل تسجيل حالات البنات الجديدة، لكننا نطالب بإعادة النظر في مسألة صرف المساعدات للبنات، لا سيما ممن لسن بحاجة للضمان الاجتماعي، ونؤكد أهمية تقديم الأولوية في تلك المبالغ للحالات الجديدة من فئات العجز المادي، الأرامل، المطلقات وغيرها التي تم تسجيلها في الضمان ولم تتقاض شيئاً حتى الآن، دون أن تعرف الأسباب.
