عجبا قالوا وما من مصدق فزواج عبلة من عنتر تأسس
قد مر دهرٌ فصاروا كهولاً فأُجيز لهم زواجٌ اسمه التأنس
لا ملامسة ولا ملاطفةَ ولا (...) بل تماثيل من الشمع تجلس
قد أفتى بها مَن في الدنيا يعلم وبعلم الله نهجو في كل مجلس
ما بين مسيار ومسفار قد تحيّر عقلٌ وقلبٌ من بحر العلم لامسا
فما مر تحليل وتحريم ما سبق حتى ظهر لنا زواج اسمه المؤانسة
فأفتى أولو أمرنا بجواز أمره وقد تحمل هو تبعية المؤانسة
فيا رجال العرب هاكم نساؤهم ما بين حل وحرام هيا نتلامس
يا مفتون بل مفتنون بالله عوا قد قرب زمن الفتن فاسمعوا
رب فتوى منك تقصد لحسن نية قد دمرت بها من البيوت الأكرم
ان كنت بشرع الله تقصد مغنما فشرع الله أبعد من كل الغنائم
وان كنت تقصد حلا لك في الكبر فنسكك وصلاتك اكبر مكسب
وان كنت تقصد مجاملة لمشتهي فشهواتك للنار قد تقودك مغرم
ما بين تابع وبائع ومجيب لفتاواكم لا يجد القلب إلا القول الله اكبر
عجبا قرأت عن الجدل والضجة التي أثارها حوار ال«نيو لوك»على أنواع الزواج الجديد ألا وهو زواج الوناسة أو المؤانسة أو التونيس.. الذي فهمت أن الغرض منه هو إضفاء الشرعية على «شلة الأنس» أو ممرضة أو من يرافق رجلا كهلا أو امرأة حيزبون..
لن أتطرق إلى أمور شرعية لست ضليعة فيها، لكن ما أدركه تماما، وأعلمه أن الرجل لا يكون متى وصل إلى أرذل العمر في حاجة إلى فتاة صغيرة تؤنسه بمفهوم «ممنوع الاقتراب واللمس»، إلا إذا كان هذا الشيبة يعيش قسوة أبناء عاقين تركوه في وحدة ووحشة، فتأتي واحدة وافقت على التنازل عن آدميتها وحقوقها الجسدية من هذا الشخص فقط، ومن ثم تضمن إن طال بها العمر أن ترث من طيب الذكر.
شر البلية ما يضحك يا ناس.. أهذا ما وصل إليه حالنا يا مسلمين..؟ أهذا ما نتحاور فيه.. كيفية تحليل الزواج وإيجاد مخارج لكل الأحوال فلا يغضب أحد ويجد الجميع ضالته من هذه الغريزة التي أصبحت لها السيطرة؟!
وما عيب الزواج التقليدي، زواج الأجداد الذي حتى لو تم بدون جنس كما أفتى المفتون.. ألم يعمروا طويلا وعاشوا حياة طبيعية دون الحاجة إلى فتوى «الوناسة»؟ فهل كانت حياة الأولين منصبة على تلك النقطة الهامة التي صارت تقلق البشرية؟!
الأقصى يغتصب.. والمقدسات تدنس.. والمسلمون في كل مكان يسلبون وينهبون، وأخيرا يأتي من يفتي بجواز نهب المسلم لكرامة المرأة في صورة شرعية.. وا اسلاماه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).. فما عيب أن نتقي الشبهات بان يكون الزواج زواجا تقليديا، فان عقدت النية على تجنيب ما يمكن من مشاعر فقد كان وان لم يكن فذلك حق للطرفين..
سؤال لا أجد بدا من طرحه على من أفتى بزواج الوناسة: لو تزوج شخص زواج المؤانسة.. وغلبه الشيطان وجامع زوجته.. هل يكون وقع في الحرام؟ وما هي كفارته؟
في النهاية خالص الشكر إلى المطربة «وردة الجزائرية»التي تنبأت قبل زمن بهذا النوع من الزواج وصدحت «بأتونس بيك وإنت معايا»(مع الاعتذار للأغنية)، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
