إن موافقة مجلس الوزراء اللبناني علي إقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا وفق ما تم الاتفاق عليه منتصف الشهرالحالي خلال قمة دمشق التي جمعت بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الأسد تعد مؤشرا ايجابيا وخطوة مهمة في سبيل إرساء علاقات لبنانية سورية تقوم علي أسس واضحة بعيدا عن الهيمنة والاتهامات او التشكيك في جدوي هذه العلاقات التاريخية.
مما لاشك فيه ان موافقة البلدين علي اقامة العلاقات بينهما وفق قاعدة التبادل الدبلوماسي قد بددت الشكوك التي ظلت تثار هنا وهناك حول هذه العلاقات اصلا ولذلك فإن اقرار هذه العلاقات رسميا من قبل الحكومتين اللبنانية والسورية قد أسكت كل الأصوات الناشذة واكد ان هناك رغبةمشتركة لوضع هذه العلاقات في مسارها الصحيح تقوم علي اسس واضحة وفق خريطة طريق جديدة تسمح بفتح السفارات في كل من دمشق وبيروت.
من المطلوب بعد موافقة الحكومتين علي اقامة هذه العلاقات بإجازة مقررات قمتي باريس ودمشق، تسريع تعيين السفراء وفتح السفارات في عاصمتي البلدين باعتبار أن من شأن ذلك اسكات أصوات المعارضين وتبديد المخاوف والشكوك التي يثيرها البعض حول جدوي إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا ويسعون من خلالها لزرع الخلافات بإثارة اتهامات قد تجد هوي في النفوس.
ان الطريق قد أصبح سالكا وممهدا لعلاقات لبنانية سورية طبيعية بعد قمتي باريس ودمشق وأن المطلوب من الحكومتين اللبنانية والسورية الاستفادة من الاجواء الايجابية الحالية علي المستوي المحلي والاقليمي والدولي والتي خلقت انفراجا واضحا في العلاقات بينهما بتحويل ما تم الاتفاق عليه من قرارات لواقع عملي يحسه شعبا البلدين وان هذا الواقع لن يكون محسوسا الا بتسريع فتح سفارة لبنانية في دمشق وسفارة سورية في بيروت وتعيين السفراء.
من المؤكد ان اتفاق الدوحة - الذي وحد اللبنانيين علي صعيد واحد وحل أزماتهم المتعددة - كان له الدور الاساسي في التحول الإيجابي الواضح في العلاقات اللبنانية السورية والتي بدأت تسير في طريقها الصحيح بإقامة التبادل الدبلوماسي بين البلدين ولذلك فإن الفترة القادمة هي الاهم للبنان وتتطلب جهودا مشتركة من كل الفصائل والتيارات لتحقيق متطلبات المرحلة والحفاظ علي المكتسبات التي انجزت ومن بينها تطبيع العلاقات مع سوريا بروح جديدة تقوم علي الاعتراف المتبادل.
لقد لعبت دولة قطر دورا ايجابيا مقدرا وواضحا في حل الأزمة اللبنانية باستضافة الفرقاء في اجتماع علي أراضيها والذي تمخض عنه اتفاق الدوحة التاريخي كما لعبت دوراً مهما في ارساء العلاقات اللبنانية السورية بترتيب قمة باريس التي جمعت حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي وأصحاب الفخامة الرؤساء السوري بشار الاسد واللبناني ميشال سليمان والفرنسي نيكولا ساركوزي والتي شكلت البداية الحقيقية لطريق جديد في العلاقات اللبنانية السورية.
