جمال خلاب تتمتع به شعبية بساتين الفلاح في الشارقة لكثرة ما بها من بساتين ومزارع أحالت تلك المنطقة الواقعة في قلب الصحراء عند التقاطع الخامس على طريق الشارقة ـ الذيد واحة خضراء فضلا عما تتمتع بها من وفرة في المياه الجوفية كل تلك عوامل أدت لأن تكون هذه المنطقة تحديدا دون سواها أجمل بكثير من مناطق وأحياء قريبة منها.

ولعل ما زاد من جمالها علاوة على تمتعها بالهدوء هو اهتمام السلطات بشبكة الطرق فيها فأصبحت الطرقات الداخلية فيها ممهدة ومعبدة على عكس طرقات كثيرة في مدينة الشارقة التي لا تزال تشكو القصور في هذا الصدد على الرغم من وجود خطط مستقبلية للعناية بالبنية التحتية للأحياء السكنية.

لكن ما يعيب هذه الشعبية الجميلة هو قلة بل نقص معظم الخدمات الأساسية فيها، فالكهرباء فيها لا تزال تعتمد على الأعمدة التي تتأثر الأسلاك فيها بالرطوبة صيفا والأمطار شتاء وتنقطع الخدمة عن البيوت مع تعرضها لماس كهربائي مع أي ملامسة لهذه الأسلاك ببعضها، كما كان الحال في السبعينات، ولم تصل هذه المنطقة التمديدات الأرضية بعد.

مثل الكهرباء يشكو السكان خدمات الاتصال التي هي الأخرى هوائية وتعتمد على الأعمدة وتتعرض للقطع مع أقل رياح تهب على هذه المنطقة المفتوحة، وتضيع كل اتصالاتهم مع مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» هباء فلا يسمعهم الفنيون مع كل شكوى سوى مبرر عدم وجود «كبل» أرضي، وبالطبع لا وجود لتمديد الغاز الطبيعي، أما مشكلة المياه فحدث ولا حرج وهنا يكفي القول إن أجزاء من الشعبية لم تصلها قطرة ماء منذ شهر ولولا «الرقوق» ـ الآبار الجوفية - الموجودة في البيت لهلكوا في وقت تكون فيه الحاجة إلى إكسير الحياة أكثر من أي شيء.

حتى «العزب» التي أزالتها السلطات المختصة من كل المناطق التي تكثر فيها البيوت الخشبية التي اتخذها أصحابها مكانا لحيواناتهم، وكحالة هذه الشعبية من الإهمال فقد كان حظها في ذلك كبيرا والنتيجة انتشار العزب بشكل عشوائي وأعداد من الحيوانات السائبة التي تصبح عرضة لحوادث سير قاتلة تودي بحياتها وسلامة سائقي السيارات وأحيانا أرواحهم.

مطالب بسيطة يتطلع أهالي شعبية بساتين الفلاح إلى تحقيقها في منطقتهم فلا يشعرون بعزلة حقيقية عن سائر الأحياء ولا تكون شعبيتهم بمنأى عن خدمات أساسية لا غنى عنها ولا تبقى منسية إلى الأبد.

fadheela@albayan.ae