عندما أعلنت مؤسسة خليفة للأعمال الخيرية والإنسانية عن توزيع «المير الرمضاني» الذي يتضمن مواد غذائية يتم صرفها للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي في الإمارات، تدافعت الأسر على مكاتب وزارة الشؤون الاجتماعية لاستلام كوبوناتهم خوفا من أن تفوتهم الفرصة في تحصيل المير لاسيما ورمضان بات على الأبواب وأسعار المواد الغذائية باتت مشتعلة، بل إن الأمر في بعض المناطق كوادي السدر والسيجي وغيرها وصل لدرجة تزاحم الناس من الفجر في طوابير طويلة لاستلام ميرهم، سواء كانوا من القادرين على احتمال الوقوف في تلك الطوابير، أو من العاجزين.

وهو الأمر الذي يؤكد وبشدة حاجة الأسر لدعم أكبر يفوق حجم الدعم الحالي الذي يحظون به من قبل الشؤون الاجتماعية، ويبرر شكاوى العديد من الأسر واستياءها من خفض أو إيقاف المساعدات المالية المقدمة لهم من الضمان خاصة وان الغلاء أصبح يفوق المساعدات التي تعد مصدرهم الوحيد.

الازدحام على المير الرمضاني قد ينتهي قريبا خاصة وقد تطوع موظفو مكاتب وزارة الشؤون الاجتماعية للدوام في أيام إجازتهم لتوزيع المير، لكن أزمة المستفيدين من الضمان الاجتماعي قد لا تنتهي إذا ما استمر الوضع القائم على ما هو عليه. والوضع الذي نعنيه هو عدم صرف أي مستحقات للمسجلين الجدد في الضمان الاجتماعي وإجراء عدد من التغييرات التي حرمت أفرادا على حساب استفادة آخرين.

لا يمكن نسيان الفرحة العارمة التي غمرت المستفيدين من الضمان الاجتماعي بعد قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمضاعفة قيمة المساعدات الاجتماعية المقدمة لهم، فقد فتحت لغيرهم طاقة أمل كبيرة في مصدر دخل ثابت يعينهم على مواجهة الحياة، بل وشعروا أن الدولة ستقف معهم ضد أي ظروف قاهرة، لكن واقع مكاتب الشؤون الاجتماعية يثبت من خلال متابعتنا وقف تسجيل حالات جديدة، والبدء بعدها في تسجيل حالات بعد وصول شكاوى إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وصولا إلى عدم الصرف لتلك الحالات منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر.

وهو الأمر الذي يثير استغراب الجميع لأن المستفيدين من الضمان لا يخرجون عن أرملة، مطلقة، مسن، معاق، يتيم، عاجز ماديا، أسرة سجين، وحالات أخرى لا يخلو منها أي مجتمع، ولا يمكن انقطاعها. فلماذا تم توقيف تسجيل حالات جديدة؟ ولماذا عندما بدأ تسجيلهم لم يصرف لهم حتى الآن؟ ومتى سيتم الصرف لهم؟

الإمارات امتد خيرها للقاصي والداني، وهي الأكثر حرصا على امن واستقرار أبنائها فكيف هو الحال بفئات تخاف أن تُحرم قوت يومها بسبب عجزها. صورة المحتاجين وهم يتدافعون لاستلام المير الرمضاني على مكاتب الشؤون الاجتماعية مؤثرة ولا نرتضيها لهم ولو للحاجة.

ومع تقديرنا لما قدمته مؤسسة خليفة للأعمال الخيرية والإنسانية والذي يحل جزءا من أزمة الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي إلا أننا نطالب بدعم اكبر لهذه الفئات، ونتساءل عن الموعد الذي سيتم فيه رفع سقف ميزانية الشؤون الاجتماعية لتصبح قادرة على استيعاب مستفيدين جدد لا يمكن أن نسلمهم للانتظار دون تحديد موعد لانفراج أزمتهم، هذا ما نأمل أن نجد إجابات عنه في القريب العاجل.

maysaghadeer@yahoo.com