متى تنتهي الحرب العالمية الأميركية على «الإرهاب»؟

هذا سؤال غير قابل للإجابة.. فهذه حرب غير محددة بمكان وزمان معينين. يقولون إن أميركا دشنت الحرب على الإرهاب كرد على تفجيرات نيويورك وواشنطن في عام 2001 فقامت بحملة غزو شامل على أفغانستان لمعاقبة نظام طالبان لاستضافته ودعمه تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن المتهم بتدبير وتنفيذ الهجوم الدرامي على نيويورك وواشنطن.

لكن من يقولون بذلك يتجاهلون حقيقة أن العدوان على الآخرين في العالم الثالث هو أحد المرتكزات الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فقبل أفغانستان ضربت فيتنام..

وقبل فيتنام ضربت كوريا. وبعد كوريا كانت كوبا كاسترو ولا تزال عرضة لاعتداءات أميركية. من حيث الجوهر الطبيعي لا تختلف الحرب الأميركية على «الإرهاب» عن حروب أميركا العدوانية السابقة لكن هناك اختلافاً في المنهج. فالحرب «الجديدة» موجهة ضد الإسلام وشعوب العالم الإسلامي تحديداً.

مهما كرر كل من جورج بوش وريتشارد تشيني وكوندوليزا رايس إعلاناتهم بأن الحرب لا تستهدف الإسلام والمسلمين فان كل حرف في هذا البيان التبريري المفتعل يكذبه الواقع التطبيقي المرئي. على صعيد الدول فان الحربين الكبريين الحاليتين تدور رحاهما في دولتين إسلاميتين هما العراق وأفغانستان. وعلى مستوى الجماعات فإن الأجهزة الأمنية الأميركية أصبح لا هاجس ولا شغل لها إلا ملاحقة المنظمات السياسية الإسلامية، إما داخل دولة ما أو على المستويين الإقليمي والعالمي. وفي هذه الأثناء تواجه الدول ذات أنظمة الحكم الإسلامية سلسلة لا تنتهي حلقاتها من الحروب الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية.

ولقد ركبت إسرائيل الموجة بدورها لتصوير قهرها للفلسطينيين، وكأنه جزء من الحرب «العالمية» على الإرهاب، ولهذه الغاية تصنف الفصائل الفلسطينية ذات التوجه النضالي الجاد ـ كتنظيم حماس ـ بأنها كيانات إرهابية. إنها حرب لن تنتهي في وقت منظور، وهكذا يراد لها من وجهة نظر الاستراتيجية العالمية الأميركية، خاصة في غياب تعريف محدد لمعنى الإرهاب.

لكن مع ذلك فإن الولايات المتحدة تخاطر بأمنها القومي، فالواقع يفيدنا أنه مع توسع واشتداد العدوان الأميركي في أرجاء العالم الإسلامي تزداد المنظمات الراديكالية قوة على قوة بحيث انه قد يأتي زمن ليس بعيداً تتمكن فيه هذه المنظمات من اقتناء أو تطوير سلاح نووي.

opinion@albayan.ae