واخيرا يتضح أن عددا من القادة الاسرائيليين اصحاب صنع القرار يتعامل مع جدار الفصل في الضفة الغربية كحدود سياسية او على انه اقيم لفرض الحدود السياسية التي تريدها اسرائيل كما تناقلت وسائل لاعلام الاسرائيلية امس وكما اتضح من مداولات اجرتها محكمة العدل العليا بشأن مسار الجدار قرب مستوطنة معالية ادوميم.

كما اتضح أن الافكار والمقترحات التي يفرضها رئيس الوزراء ايهود اولمرت على الرئيس عباس تنتقص بشكل كبير من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خاصة في قضيتي القدس واللاجئين عدا عن محاولات اسرائيل ضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية والسيطرة على اجزاء اخرى.

هذه الانباء والتقارير الغربية التي نسمعها كل يوم عن مواقف اسرائيل المتشددة وآخرها ما تناقلته وسائل الإعلام حول آلية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تدعمها الولايات المتحدة ورفضها الرئيس عباس رفضا قاطعا تثير الكثير من التساؤلات حول جدوى المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهل يمكن لمثل هذه المفاوضات ان تقرب الجانبين من حل عادل للقضية الفلسطينية أم أن اسرائيل تستخدم هذه المفاوضات كغطاء لتضليل الرأي العام العالمي وفرض تنفيذ مخططاتها الاستيطانية وما يتعلق منها بالجدار وتهويد القدس وهو ما يعني سد الطريق امام اقامة دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة منذ عام 1967.

واذا كانت اسرائيل ترفض الانسحاب من القدس العربية المحتلة منذ عام 1967 وترفض عودة اللاجئين وترفض اخلاء المستوطنات وتصر على ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية وتصر على فرض شروط تمس السيادة الوطنية فيما يتعلق بالحدود والامن في «الدولة الفلسطينية» العنيدة، فعلى ماذا نتفاوض اذا؟! ولماذا نضيع المزيد من الوقت ونحن ندرك أن اسرائيل لا تقدم شيئا بل تستغل هذه المفاوضات الصورية لخدمة مخططاتها واهدامها الحقيقية متسترة وراء «مفاوضات السلام» كلما هب الجانب الفلسطيني والعربي إلى مجلس الامن طالبا ادانة ممارساتها في الاراضي المحتلة؟

لقد أصبح واضحا لكل فلسطيني وعربي أن دوامة المفاوضات الثنائية التي اغرقتنا فيها اسرائيل والولايات المتحدة لم تحقق اي انجاز او نقدم منذ سنوات طويلة بل انها شكلت درعا واقيا لاسرائيل في مواجهة اي ادانة او احتجاج ضد ممارساتها غير المشروعة كما أصبح واضحا أن الوعود الغربية والاميركية باقامة الدولة الفلسطينية حتى نهاية العام هي مجرد كلام في الهواء خاصة وان اميركا واوروبا لم تثبتا جديتهما في مواجهة الممارسات الاسرائيلية والمماطلة الاسرائيلية التي سدت الطريق أمام أي تقدم.

وأن ما يجب أن يقال هنا ان كافة الحيل الدعائية والإعلامية لن تطمس الواقع المرير الذي يعيشه شعبنا وهو يعاني الحصار والاستيطان والاذلال على الحواجز والتنكر العلني الاسرائيلي لحقوقه المشروعه ولن تطمس حقيقة ان المفاوضات الجارية لم تعد لها صلة بالواقع ولم تعد تبعث اي أمل لدى الفلسطينيين.

وقد حان الوقت كي تبادر السلطة الوطنية رئاسة وحكومة وكذا كافة الفصائل ألى عمل جاد لاستعادة الوحدة الوطنية ولإعادة النظر بمشاركة الاجماع الوطني بكل آليات العمل السابقة بما فيها المفاوضات الفاشلة ورسم استراتيجية عمل فلسطينية تخدم المصالح الفلسطينية العليا وتكشف حقيقة النوايا الاسرائيلية وترسم الطريق الافضل نحو مواجهة التحديات الماثلة بدل استمرار السير وراء السراب ووهم مفاوضات افقدتها اسرائيل اي مضمون وبدل استمرار الصراع الداخلي والانقسام الذي حان له أن ينتهي.