تقول حكمة عربية : يكاد المريب يقول خذوني ، ويضرب لمن يشعر بذنبه ويشعر بالاحباط لأن احدا لا يصدقه ، ومن ثم فهو يكون قريبا من الاعتراف بما اقترف من إثم .

هذه الحكمة تنطبق تمام الانطباق على اسرائيل ، التي تتكاثر من حولها صيحات الاستنكار بسبب ارتكابها أعمالا إجرامية كل يوم تقريبا في حق الشعب الفلسطيني ، وإذا كانت الضغوط الاسرائيلية قد نجحت في قطع ألسنة منتقديها من الساسة وأصحاب المصالح السياسية فان مؤسسات المجتمع المدني العالمية يتعاظم لديها الشعور بالنفور من الاعتداءات والاكاذيب السياسية المستمرة التي تداوم عليها اسرائيل والمتواطئون مع أكاذيبها على المسرح الدولي .

ونستطيع أن نلمس مدى التوتر الذي يصيب ساسة اسرائيل حينما تحاول أية مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تنظيم تظاهرة سلمية لمساعدة الشعب الفلسطيني وآخر تلك التظاهرات قيام سفينتين صغيرتين على متنهما عدد من نشطاء السلام المتعاطفين مع مأساة الشعب الفلسطيني بالتوجه إلى سواحل غزة لتحدي الحصار الذي تفرضه اسرائيل على سكان القطاع بدعم من دول عديدة تحمل مع الاسرائيليين وزر هذه الجريمة الاخلاقية بحق شعب أعزل من النساء والاطفال والعجزة.

السفينتان تحركتا من قبرص امس في الطريق إلى غزة ومقرر وصولهما اليوم السبت حاملتين رسالة سامية اخلاقية حضارية سياسية للتخفيف عن شعب غزة المنكوب ، ورغم سلمية التحرك ورمزيته إلا أن منظمي الرحلة يتلقون التهديدات بالقتل من ساسة اسرائيليين بوزن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني على سبيل المثال التي تهدد شقيقة زوجة رئيس الوزراء السابق توني بلير بأنها لن تعود إلى أهلها لانها مشتركة في الرحلة ، ولو ان هذا التهديد صادر من وزير خارجية غير اسرائيلي لواجه تنديدات وربما مطالبات بمثوله امام محكمة الجزاء الدولية ، وطلبت ليفني من طاقم السفينتين التدرب على السباحة في تلميح إلى أن بحرية الاحتلال قد تقوم باغراقهما إذا اقتربتا من سواحل غزة .

من جهتهم يعتزم منظمو الرحلة عدم التراجع تحت أي تهديد بل سيواصلون السعي إلى التضامن مع أهل غزة وتقديم المساعدات لأطفالها، وهذا الموقف يستدعي تدخلا حازما من المنظمات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة لأن السفينتين تقومان بعمل انساني واستيفاء حق من حقوق الانسان حرم منه الشعب الفلسطيني طويلا وهو التضامن الدولي معه.

ان رحلة السفينتين لا تشكل حرجا لاسرائيل وحدها ، وانما لكل الصامتين على فضيحة القسوة الاسرائيلية في معاملة الشعب الفلسطيني ، كما انها تقدم الدليل القطعي على ان أوراق اللعبة لم تعد بيد الساسة وحدهم ، خاصة إذا كانوا ساسة يخافون التهديدات الاسرائيلية إلى هذا الحد الذي يقعدهم حتى عن تقديم اللمسات الانسانية الرمزية .