مرت الإجازة سريعة دون أن نحسب الأيام والساعات، وعلى الرغم من استمتاعنا بها إلا أن الحنين إلى الكتابة كان ملحاً بشكل كبير، ولم تكن الحاجة إلى الراحة سبباً كافياً يجعلنا نبتعد عن الكتابة وما يتصل بها كلياً، الأمر الذي جعلنا نعجز عن إلغاء التواصل مع عدد منكم من خلال البريد الإلكتروني أو الاتصالات التي تلقيناها، أو اللقاءات الخارجية التي لم نخطط لها، فتأكدت لدينا حقيقة أن العامود اليومي يربط الكاتب بقرائه حتى وإن غابت سطوره عنهم.

فالعلاقات من هذا النوع التي تبنى على الصراحة والثقة والتي يكون الحوار الفكري أمراً أساسياً فيها لا يمكن أن تتوقف لمجرد رغبة أحد الأطراف في إجازة يستميح الآخر فيها، وهو ما دعانا لقطع الإجازة والعودة إليكم من جديد، بهمة عالية ورغبة أكبر في الكتابة ومناقشة مختلف القضايا التي جمعتنا والتي لا يمكن أن نفترق يوماً بسببها لأنها قضايا وطن يهم الجميع بلا استثناء.

عندما كنا نتابع الأخبار خلال الفترة الماضية شعرنا بهذا الصيف مختلفاً عن غيره في السنوات الماضية، فالأحداث كثيرة، والقضايا التي طرحت تشجع على التعبير عنها أو التعليق عليها، وهو ما ساعد على عودتنا بجعبة ملأى بالكثير الذي نكتبه ونناقشه ونعلق عليه دون أن يفوتنا أمر يهم الجميع، مواطنين كانوا أو مقيمين.

وهو الأمر الذي يجعلنا نأمل عليكم الاستمرار في التواصل معنا فآراؤكم ذات أهمية وتضيف لنا الكثير عندما نتحاور حولها فنصل إلى نتائج نثق بان لها جدوى وفائدة لا يمكن تجاهلها من قبل صناع القرار والمسؤولين. قد ينشغل بعضكم بالتحضيرات لشهر رمضان المبارك بلغنا الله وإياكم صيامه وقيامه، وقد ينشغل آخرون أكثر بالاستعداد لبدء الفصل الدراسي الأول لكننا جميعاً ومع هذه الانشغالات سنصادف مواقف، ونجد أنفسنا أمام قضايا لابد من تسليط الضوء عليها.

لذا فإن الدعوة مفتوحة لكم من جديد للتواصل والتحاور حول قضايانا، بموضوعية ومصداقية تجعلنا قادرين على المساهمة في تنمية الوطن وتعزيز أداء مؤسساته، والدعوة هذه تتطلب واجبات يقوم بها كل من الكاتب والقارئ على السواء عندما يجمع معلومات قضيته ويتحرى الدقة فيما يقوله أو يكتبه لكيلا يتسبب في أخطاء تضلل القارئ وتسيء إلى المؤسسات.

وطالما أن دعوتنا تلك قد فتحناها لقرائنا الأعزاء فلابد من دعوة أخرى نوجهها للمسؤولين الذين نأمل استمرار تعاونهم وتواصلهم مع ما نتناوله من قضايا نضعها تحت المجهر، فنحن وإن انتقدنا أو ركزنا في حديثنا على بعض السلبيات فذلك ليس انتقاصاً من قدر جهودهم وأدوارهم بقدر ما هو حرص منّا على الوقوف معهم ومساندتهم لتقويم الخطأ وتكملة القصور.

وهو الموقف الذي اتضح مع مسؤولين لم يبدوا إلا كل تعاون معنا خلال الفترة الماضية، عندما تقبلوا سطورنا بتجاوب وتعاون دون أن يتخذوا موقفاً منّا لإدراكهم بأن الكمال لله وحده، ولإدراكهم أن الإنسان مهما اجتهد يبقى عرضة للنسيان والخطأ.

لن أطيل الحديث ولن أسهب في مقال وددت من خلاله الترحيب بكم من جديد، فالأيام مقبلة، والتواصل سيكون بيننا، فأهلاً ومرحباً بكم من جديد يا من تزدان بكم حروفي وتشرق كلماتي.

maysaghadeer@yahoo.com