أعطت حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة دفعة قوية لتفعيل التقارب السوري اللبناني، بقرارها اتخاذ إجراءات إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء بين بيروت ودمشق، لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين الشقيقين، وإغلاق ثغرات ينفذ منها النافخون فى بوق الشقاق وغرس بذور الفتنة والتشرذم.
وتكمن أهمية القرار، رغم بروتوكوليته وصدوره ضمن ما هو متوقع، في تجسيده لحالة التوافق بين أركان ومؤسسات الدولة اللبنانية: رئاسة جمهورية، ورئاسة وزراء، ومجلس نواب. وبالتالي تصبح الساحة ممهدة لتوسيع نطاق التوافق وتجسير الفجوات وتسوية الخلافات بروح الحرص على الوحدة الوطنية.
ويصب في اتجاه ترسيخ مشروع الوحدة والوفاق الوطني، أن حكومة السنيورة سارت على درب مقررات القمة السورية اللبنانية التي جمعت الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني ميشال سليمان، تلك القمة التي أسست لفتح صفحة جديدة بين الشقيقين، وطوت صفحة التلاسن والخلافات المفتعلة التي سعى البعض لتضخيمها بحيث سيصبح من المستحيل تسويتها، وهم واهمون وغير مدركين لأنهم بذلك يحققون رغبات للأعداء الذين يتربصون ليس بسوريا فقط بل بلبنان قبلها.
على أن الخطوة الأهم الآن هي ضرورة تسريع حل كل القضايا، التي لم يحسمها مجلس الوزراء اللبناني، وفى مقدمتها تسمية القائد الجديد للجيش.
لأن هناك ملفات أمنية وعسكرية مازالت مفتوحة ولا تحتمل التأجيل، سواء على جبهة تحديات الداخل أو تهديدات الخارج. فمن جهة مازال الوضع في طرابلس بحاجة إلى ضبط أمني، يضمن عدم وقوع حوادث عنف جديدة، واستقرار الأوضاع لمنع اندلاع أي مشاحنات طائفية مفتعلة.
ومن جهة أخرى، هناك تهديد إسرائيلي معلن وجاد وخطير بأنها قد تشن هجوماً ضد حزب الله. وهو الأمر الذي استدعى تلويح الحكومة اللبنانية أمس بأنها ستبعث بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي. وتجيء هذه التطورات عقب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن إسرائيل سترد بقوة أكبر من السابقة إذا هاجمها حزب الله.
وقال انه في حالة تحول لبنان لأن يكون دولة خاصة بحزب الله فإنه لن يكون أمامه أي قيود في هذا الصدد. والحال هكذا، ينبغي على الأشقاء اللبنانيين التوصل إلى اتفاق على الاستراتيجية الدفاعية التي تضمن حماية استقلال وأمن لبنان، وتغلق باب الفتن التي تسعى إسرائيل وغيرها لإثارتها عبر الدعوة لنزع سلاح المقاومة.
والخلاصة أن لبنان والمنطقة العربية بحاجة ملحة لترسيخ المصالحة وتفعيل العلاقات الدبلوماسية بين بيروت ودمشق.
