بينما يدأب العرب على تقديم البراهين المؤكدة على نيتهم السلمية وتوجهاتهم السياسية تجاه حل القضية الفلسطينية ، نجد ردود الفعل الإسرائيلية لا تخرج عن التهديد والوعيد بالتخريب والدمار واستمرار الحصار .

العرب يقولون ان السلام خيارهم الإستراتيجي ، ويقدمون المبادرة العربية للسلام إلى العالم كله لكن إسرائيل ترفض حتى الآن القبول بها ، وفي كل مناسبة يتسارع قادة إسرائيل إلى إعلان نواياهم العدوانية من خلال التصريحات والبرامج الانتخابية.

وفي إطار مسيرة عض الأصابع التي لا تنتهي بين الأجنحة السياسية المختلفة في إسرائيل حول كل شيء والمتفقة في شيء واحد ألا وهو التهديد بالتدمير ؛ فقد هدد باراك أمس الأول بتدمير البنية التحتية للبنان ، وزادت ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية أمس على ذلك باتهام الحكومة اللبنانية بمساعدة حزب الله ولذلك فهي تتحمل المسؤولية مستقبلا.

وهذا ينم عن خطة مبيتة لاستهداف لبنان وسوريا مرة أخرى بالعدوان ، وانضم إلى جوقة التهديدات رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي دعا الرئيس الروسي أمس إلى الامتناع عن إمداد سوريا بصواريخ وأسلحة ، رغم أن إسرائيل أمدت جورجيا بأسلحة وخبراء شجعتها على الهجوم على أوسيتيا الجنوبية فكانت النتيجة مأساوية على جورجيا ، ودون أن يكون لإسرائيل أي مصلحة مباشرة في النزاع بين روسيا وجورجيا.

كما انضم إلى الجوقة أيضا وزير المواصلات شاؤول موفاز الذي اعتبر أن العالم كله يجب أن يدعم إسرائيل في مسعاها لمنع تزويد سوريا بصواريخ روسية.

بالطبع التبرير الأقرب لهذه المعزوفة العدوانية هو التنافس على السلطة في إسرائيل ، لكن الغريب في الأمر أن إسرائيل تخلو تماما من أي مسؤول يدعو للسلام في برنامجه السياسي وكأن السلام عمل محرم ، او كلمة فاضحة لا ينبغي أن ترد على لسان مسؤول إسرائيلي.

لكن الأمر الذي لا جدال فيه أن إسرائيل تسعى لتسخين جبهات عدة في العالم من الشرق الأوسط إلى جورجيا إلى أفغانستان لتظل صورتها كحليف للغرب والولايات المتحدة ذات مصداقية.

أما الهدف الداخلي فهو العمل على مزيد من التهام الأراضي الفلسطينية واستمرار حملات المداهمة والاعتقالات للمساومة بالمعتقلين في أي مفاوضات دون تقديم حلول ذات معنى للصراع الذي طال مداه.

وتكون النتيجة الطبيعية لذلك أن تزداد سوريا تقاربا مع روسيا ونعلن حماس مساندتها لها في نزاعها مع جورجيا ، فمعالم الأحلاف والتكتلات الجديدة لا تترك خيارا للوقوف على الحياد في صراع سيكتب البقاء فيه لمن يستعد جيدا سواء بالمقاومة المنظمة والمدربة أو بالتفاوض الصارم والعقلاني في نفس الوقت ، دون إغفال أهمية توضيح المواقف ومساندة الأصدقاء عملا بمبدأ (عدو عدوي صديقي).