اختتمت في عمان أمس إجتماعات اللجنة العليا الأردنية اليمنية المشتركة في دورتها الثالثة عشرة حيث تم التوقيع على ست عشرة إتفاقية ومذكرة تفاهم وبرتوكولا تنفيذيا تشمل مختلف مجالات التعاون بين البلدين .

العلاقات الأردنية اليمنية هي دائما علاقات مميزة بدون أن تكون هناك لجان مشتركة لكن وجود مثل هذه اللجنة العليا وعلى أعلى مستوى يعطي لهذه العلاقات دفعة قوية للأمام ويؤطر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في عدد من المجالات فاليمن ما زال في طور البناء وهو بحاجة إلى الخبرات الأردنية خصوصا في مجال التدريب كما أن آلاف المواطنين اليمنيين يأتون إلى الأردن كل عام ليتعالجوا في المستشفيات الأردنية الحديثة والتي تتمتع بسمعة طبية عالمية .

إن الأردن وقف ويقف دائما مع أشقائه العرب لأنه يؤمن بأهمية العمل العربي المشترك وبضرورة تفعيل الإتفاقات العربية التي ما زالت غير مفعلة ومحفوظة في أدراج جامعة الدول العربية .

لقد نجح الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في بناء علاقات مميزة مع معظم الدول العربية الشقيقة لأنه يؤمن بأن العمل العربي المشترك هو الأساس في بناء جسور الثقة والمحبة بين الأشقاء والإخوة ولأن التكامل العربي هو الأسلوب الصحيح لتطوير التعاون بين هذه الدول للوصول إلى صيغ تكون نبراسا للغير لكي يسيروا على نهجها .

إن اللجنة العليا الأردنية اليمنية ليست اللجنة العربية الوحيدة التي يشارك فيها الأردن فهنالك العديد من اللجان العليا الأردنية العربية المشتركة والتي هدفها تنمية التعاون العربي العربي وتأطير هذا التعاون من خلال هذه اللجان حتى يكون عملا مؤسسيا مدروسا وحتى يحقق النتائج المرجوة منه .

رئيس الوزراء اليمني أكد في نهاية إجتماعات اللجنة العليا الأردنية اليمنية المشتركة بأن هذه الإجتماعات شكلت إضافة نوعية على طريق تعميق العلاقات الأردنية اليمنية مؤكدا أهمية إيجاد وسائل فعالة لتنفيذ ما تم الإتفاق عليه خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين .

وقال بأن الحكومة اليمنية ستولي أهمية خاصة للموضوعات التي تم بحثها خلال هذه الدورة خاصة فيما يتعلق بتشجيع القطاع الخاص على إنشاء شركة مشتركة للنقل البحري وزيادة التعاون في المجال الصحي سواء على صعيد قدوم اليمنيين للأردن للعلاج أو على صعيد إستثمار القطاع الخاص الأردني في المجال الصحي في اليمن إضافة إلى إنشاء الجامعة الأردنية اليمنية في مدينة عدن .

لقد آمن الأردن دائما بأهمية العمل العربي المشترك وبالتكامل الإقتصادي العربي وبأن الأمة العربية لن تنهض وتلحق بركب الدول المتقدمة إلا إذا اعتمدت على نفسها وعلى قدراتها الذاتية وهذا لن يتأتى إلا بتقوية الأواصر العربية العربية وتسخير الإمكانات الإقتصادية الهائلة التي تملكها من أجل النهوض والتقدم إلى الأمام وبناء الأجيال العربية القادرة على صنع مستقبل هذه الأمة .

إن الإمكانات الإقتصادية العربية الهائلة التي تملكها الدول العربية يمكن أن تجعل من هذه الأمة قوة إقتصادية يحسب لها ألف حساب فهي تملك أكبر مخزون للنفط في العالم وهي تملك أكبر وأوسع مساحات من الأراضي التي تصلح للزراعة ولديها كميات هائلة من المياه ومن المعادن على إختلاف أنواعها والأهم من هذا تملك الأيدي العاملة المدربة ولا تحتاج إلى إستيراد هذه الأيدي للعمل في المجال الزراعي والمجالات الأخرى المختلفة .

إن العلاقات الأردنية اليمنية هي نموذج مهم للعمل العربي المشترك والإتفاقات التي وقعها الجانبان أمس في عمان ستكون لبنة في البناء العربي المشترك والتعاون من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين وستؤسس لعلاقات عربية عربية بين جميع الدول العربية الشقيقة وسيظل الأردن يسير على النهج الذي رسمه جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين هذا النهج الذي لم يتغير أبدا منذ تأسيس الدولة الأردنية والذي يؤمن إيمانا عميقا بأهمية العمل العربي المشترك وبضرورة التعاون بين الأشقاء في مختلف المجالات .