شهد هذا الأسبوع العديد من التفجيرات على ساحة الشرق الأوسط وفي عدة أماكن متفرقة مما يستدعي التنبه لحمى التفجيرات الانتحارية والتي قد تعود لإصابة هذه المنطقة من العالم والتي يكفيها ما بها من اضطرابات وعدم استقرار.

مشهد التفجيرات العراقية والذي بات مألوفاً كان آخر حصاده هذه الأسبوع التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الأحد الماضي والذي استهدف أحد قادة "الصحوة" وأسفر عن وقوع 15 قتيلاً ثم الانفجار الذي وقع بالرمادي مستهدفا نقطة تفتيش يوم الاثنين.

هذا الأسبوع كان الأعنف على الجزائر حيث حصدت 4 تفجيرات 70 قتيلاً عدا الإصابات العديدة والتي كان آخرها في كل من يومي الثلاثاء والأربعاء فيما اعتبره المحللون هجمات أعنف من التي شهدتها الجزائر في ديسمبر 2007م والتي استهدفت مبنى الأمم المتحدة.

على صعيد آخر شهدت تركيا تفجيراً أمس الخميس في مدينة إزمير أسفر عن وقوع إصابات وجاء بعد يومين من قيام مفجر انتحاري بتفجير نفسه بمدينة مرسين وأسفر أيضا عن وقوع إصابات في صفوف قوات الشرطة التي كانت تلاحقه.

من جهة أخرى وبعد يوم من مغادرة الرئيس الباكستاني شهدت إسلام أباد تفجيراً انتحارياً بمصنع للأسلحة يوم الخميس أسفر عن وقوع 20 قتيلاً عدا الإصابات المتعددة.

العامل المشترك في كل هذه التفجيرات هو تقاطعها مع سياسات الجماعات التي تقف خلفها وتزامنها مع الأحداث الدولية. فالتفجيرات العراقية جاءت رداً على النجاحات التي تحققها قوات الصحوة في مواجهة القاعدة إضافة لنفض العشائر والقبائل العراقية يدها من تأييد أو مساندة القاعدة. الأكراد في تركيا اشتعلت حماستهم للتفجيرات تزامنا مع أزمة القوقاز وشحذ الانتباه الدولي لتلك المنطقة من العالم، بينما الباكستانيون أرادوا الاستفادة سريعا من خلو كرسي الرئاسة في محاولة لإشعال الأمور.

تقاطع التفجيرات مع السياسة بهذا الأسلوب ينزع كل أوهام القداسة التي يحيطها المفجرون والإرهابيون بأعمالهم وربطها بالشرع. إنها مصالح سياسية بحتة ليس للدين فيها شأن، ولكن النتيجة التي تجنيها في المقابل شعوب المنطقة تعد أضراراً فادحة بدءاً من إزهاق الأرواح البريئة والإعاقات والإصابات والأضرار النفسية وانتهاءً بما يسببه ذلك من عدم استقرار وخوف وسلب لأمن المواطن السياسي والاقتصادي على حد سواء.

لغة التفجيرات والتي باتت اليوم جزءاً من مفردات القاموس السياسي ومن لغة التفاوض والحوار تصب في النهاية في دائرة مفرغة من العنف وتنزع أي حق أو شرعية لمن يقومون بذلك ولو كانت بسيطة.

إن السياسة في أحد أوجهها هي النضال. وهذا النضال الذي أفرد له التاريخ العربي صفحات بيضاء وخاصة في الجزائر هو الذي يجب أن يعود من خلال السعي السلمي ولغة الحوار الهادئ تحت سقف المؤسسات الوطنية وإن طال الزمان عليها.