الاهتمام الرسمي‏,‏ وعلى أعلى المستويات‏,‏ بإعادة بناء وترميم مجلس الشورى فورا‏,‏ وعلى نفقة الدولة يؤكد ليس فقط حرص القيادة السياسية على بث الحياة من جديد في مبني أثري عظيم التاريخ‏,‏ لكن أيضا إيمانها بأن مجلس الشورى ككيان تشريعي يلعب دورا شديد الأهمية في حياتنا السياسية والديمقراطية‏.‏

وربما كانت اللحظات الحزينة التي نعيشها بعد الحريق المدمر تتطلب منا أن نتوقف مليا أمام ظاهرة مجلس الشورى ليس كمبنى فقط بل كمغزى ومعنى لهيئة تمثل أحد جناحي البرلمان في مصر بجانب مجلس الشعب‏.‏

لقد استطاع المجلس في فترة قليلة أن يطور من أدائه‏,‏ ومن دوره وأن يخوض معارك وقضايا البلاد السياسية والاقتصادية والتشريعية بأسلوب رصين وحكيم دون انفعال أو تعجل الأمر الذي أسهم بشكل ايجابي للغاية في دفع حياتنا التشريعية للأمام‏.‏

وربما يكون الحريق باعثا للمجلس نفسه على أن يبادر ويأخذ زمام القيادة في إصدار تشريع يلزم كل الجهات والمؤسسات الرسمية بإنشاء نظام إنذار للحريق‏,‏ وتحديث نظم إطفاء الحريق فيها‏.‏ وبالتأكيد فإن المجلس لديه من العقول الفنية والتشريعية ما يسمح له بالإسهام في خروج هذا التشريع إلي النور بأفضل صيغة ممكنة وفي أسرع وقت ممكن‏.‏

وربما يكون الحريق باعثا للمجلس أيضا على تبني إصدار تشريعات تعالج جوانب الخلل في الجوانب المسكوت عنها في حياتنا مثل انهيارات المباني‏,‏ والبناء غير القانوني والعشوائي في معظم أنحاء البلاد‏,‏ وتشويه الشكل المعماري‏.‏ بحيث أصبحنا أمام غابة إسمنتية وليس أمام بناء عمراني حديث‏.‏

وهي كلها منظومة متكاملة تبدأ بأخطاء في التصميم والبناء ولا تنتهي بالحرائق والانهيارات‏.‏ ولو تمكن مجلس الشورى من متابعتها عن كثب لقدم للبلاد خدمة كبيرة وعظيمة‏.‏

ثم إن هناك حاجة لأن يقود المجلس حملة لمناقشة هذه القضايا وزيادة الوعي العام بخطورة التعامل معها على نفس النهج الذي نسير عليه حاليا‏.‏ ورب ضارة نافعة إذا استطعنا أن نستفيد منها ولا نكررها‏.‏