هي حالة لكن لا نستبعد وجود حالات أخرى مماثلة تعيش القهر ذاته ولا حول لها ولا قوة ولا طائل لها بالوقوف في وجه روتين قاتل يستكثر عليها القليل في بلد فيه الكثير.

أتطرق لمشكلة مواطنة بسيطة تعيل أبناءها من راتب وظيفتها البسيطة في وزارة التربية والتعليم، إذ كانت تعمل «مستخدمة»، أنهكتها سنوات العمل والعمر الذي مضى بها سريعاً فأصبحت لا تقوى على العمل جراء إصابات في الرقبة والعمود الفقري والركبتين، فتقدمت إلى اللجنة العليا للتقاعد في دبي طالبة رفعها عن الخدمة.

وقدمت مبررات طلبها المتمثلة في تقارير طبية رفضت لثلاث مرات من غير إبداء أي سبب للرفض، وفي المرة الرابعة طلبوا منها تقريراً من مستشفى القاسمي في الشارقة، وبعد الكشف عليها من قبل الاستشاري خرجت بتقرير يثبت أنها غير لائقة للعمل ويصدق على الإجازات المرضية التي كانت تحصل عليها من مستشفى خليفة في أبوظبي، إلا أن اللجنة كان لها رأي آخر ورفضت التقرير للمرة الرابعة وتصر على أنها «لائقة للعمل».

بل أكثر من ذلك فوجئت هذه المواطنة الخمسينية أن المؤسسة التي أصبحت تنتمي لها بعد تحويل موظفي التربية إليها قد أوقفت راتبها لتصبح رهن فريسة الديون البنكية الباحثة عن أقساطها.

وبالرجوع إلى المؤسسة أخبروها أن سبب وقف الراتب قرار اللجنة العليا التي أظهر تقريرها أنها لائقة للعمل، وبالتالي لم تكن مستحقة للإجازات المرضية الموقعة من لجنة في وزارة الصحة بل وأخبروها أنها ستحال إلى التحقيق، وكأنها هي من قررت منح نفسها إجازات مرضية من تلقائها، وليس بأمر الأطباء وتصديق لجنة من «الصحة».

لن أخوض غمار التعليق على ما يمكن تسميته بالفوضى والعبث بمصالح الناس البسطاء، وما يتمخض عن لجان لا نعرف بالضبط كيف تعمل وعلام تستند على قراراتها إن كانت تتجاهل تقارير طبية صادرة من جهات رسمية من المفترض أنها تعتد بها وتبني عليها آراءها وتتخذ على ضوئها قرارات مصيرية لمن لا حول لهم ولا قوة، عينهم على الله، ثم على مصداقية هذه اللجان والأمانة التي من المفترض أن تؤدي عليها أعمالها.

لكن أذكر فقط ما أسفر عنه تقرير مستشفى القاسمي الذي كان من المفترض أن يكون الفيصل ويقرر حالة المواطنة إن كانت لائقة للعمل أو غير ذلك، وهو كالتالي.. المريضة تشكو من أعراض الآلام بالعنق والكتفين مع تحديد في حركة العنق، آلام بأسفل الظهر والحوض وتورم وتحديد في حركة مفاصل الركبتين وآلام في القدمين، وأمراض أخرى أظهرها الكشف الأكلينيكي.

وصور الأشعة بالرنين المغناطيسي للظهر والعنق جميعها أظهرت أعراضا كثيرة وأكدت عدم قدرتها على المشي لمسافات طويلة أو الوقوف لفترات طويلة، وعليه ارتأت اللجنة اعتماد الإجازات المرضية الممنوحة لها من قبل استشاري أمراض الروماتيزم في مستشفى الشيخ خليفة بأبوظبي وتعتبر غير لائقة للعمل كفراشة في المدرسة.

وأترك لأهل الاختصاص والسلطات المعنية تحديد مصير هذه المواطنة التي لا تتطلع بعد سنوات من العمل سوى الراحة ونيل حقها في راتب التقاعد الذي لن يكون سوى حفنة من الدراهم تعيل أسرتها وتسد عنها تهديدات البنك، والرحمة زينة يا ناس.

fadheela@albayan.ae