رغم الجرائم العظمى التي ظل رئيس باكستان المستقيل الجنرال مشرف يمارسها على حساب رفاهية شعبه والسيادة الوطنية للبلاد على مدى تسع سنوات فان أغلب الظن أن مشرف سوف ينجح في الإفلات من المحاسبة. لماذا؟

لأن هناك فيما يبدو تدبيراً تواطؤياً مشتركاً بين الولايات المتحدة و«حزب الشعب الباكستاني» ـ أحد طرفي الائتلاف الحزبي الحاكم ـ لحماية مصير الرئيس المستقيل الذي كان يدير البلاد على أساس أجندة المصالح الأميركية.

لقد أشرت سابقاً إلى صفقة سرية أبرمت بين واشنطن وزعيمة حزب الشعب الراحلة بنازير بوتو تقضي بإشراكها في السلطة مع الجنرال مشرف، من أجل إضفاء طابع مدني ديمقراطي على شكل النظام لاحتواء فوران الشارع.

ورغم رحيل بوتو عقب مصرعها الدموي فان جوهر الصفقة الأميركية مع حزبها الذي بات يترأسه زوجها آصف زرداري لم يمت. من هنا كانت معارضة الحزب المعلنة لأي تحرك يهدف إلى تقديم مشرف لمحاكمة.

وحيث إن الطرف الثاني في الائتلاف الحاكم الذي يمثله «حزب الرابطة الإسلامية» بقيادة نواز شريف يطالب بإصرار بمحاكمة الجنرال فانه بسبب هذا التناقض نشأت أزمة سياسية حادة بين الحزبين. ولن يتسن إيجاد مخرج لهذه الأزمة طالما بقي زرداري أسيراً للموقف الأميركي.

هناك خلاف آخر ذي صلة بين الحزبين يتعلق بمصير قضاة المحكمة العليا الذين أقصاهم مشرف. فبينما يطالب شريف بإعادتهم إلى الخدمة فان زرداري يعارض بشدة هذا التوجه إدراكاً منه بأن هؤلاء القضاة الكبار قد يقبلون النظر في دعوى من أية جهة «كاتحاد المحامين مثلاً» تطالب بمحاكمة مشرف.

ماذا نستخلص من كل ذلك؟

نستخلص أولاً أن الولايات المتحدة في سياق إصرارها على حماية مشرف قد تحسم الموقف بإخراج الجنرال من المشهد كلية بأن تدبر له فراراً إلى أميركا ليقضي بقية عمره هناك.

ثانياً: لو حدث فعلاً ما سبق ذكره فان فرار مشرف قد يؤدي لتفجير عنيف في الشارع الباكستاني مصحوباً بغضب عارم ضد حزب زرداري بما في ذلك احتمال تعرض زرداري نفسه لمحاولة اغتيال.

ثانياً: بما أن التواطؤ الأميركي مع حزب زرداري يعني أيضاً استمرار باكستان في المشاركة في الحرب الأميركية على «الإرهاب» فان الائتلاف مع حزب شريف قد ينقضي. في كل الأحوال فان المشهد الباكستاني بعد مشرف بات مفتوحاً عبر كل الاحتمالات.

opinion@albayan.ae