في الوقت الذي لا بد فيه من الترحيب بأية خطوة اسرائيلية للافراج عن اي اسير فلسطيني، او التخفيف من ممارساتها القمعية في الاراضي الفسطينية المحتلة، او الجلاء عن اي شبر من الاراضي المحتلة، لان ذلك في النهاية يصب لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته التي تعد القضية المركزية للدول والشعوب العربية، الا انه من الاهمية بمكان الانتباه والحذر من الاساليب والالاعيب الاسرائيلية التي تهدف الى زرع الشقاق وزيادة الخلافات بين الاشقاء من ابناء الشعب الفلسطيني، وهو هدف اسرائيلي دائم ومهم كذلك لان الخلافات الداخلية الفلسطينية هي من اقوى اسلحة اسرائيل في الحقيقة.

ومن هنا فإنه من المثير للانتباه، والدهشة ايضا ان يتحول قرار اسرائيل بالافراج عن نحو 200 اسير فلسطيني الى نقطة جدل اخرى بين الحركات والفصائل الفلسطينية، وان ينجر الى هذا الجدل العقيم شخصيات ذات وزن ورؤية تتجاوز التكتيكات الاسرائيلية المعروفة والمفضوحة، حيث اشار البعض الى تصنيفات المعتقلين المفرج عنهم والى انتماءاتهم لهذا الفصيل او ذاك وهو ماتريد تل ابيب اشغال الفلسطينيين به وزيادة خلافاتهم حوله.

ومع الوضع في الاعتبار ان اسرائيل يسعدها دوما ان تجد ان اساليبها نجحت في المساس بوحدة الصف الفلسطيني وزيادة الشقاق بين الاشقاء، فإن المسؤولية في الواقع تقع على الاخوة الفلسطينيين لتفويت الفرصة على اسرائيل ولحرمانها من متعة زيادة التناحر الفلسطيني.

صحيح ان اسرائيل لن تتوقف عن القيام بكل مامن شأنه اثارة الشكوك، وحتى الصدامات بين فتح وحماس، ولها اساليبها الكثيرة في هذا المجال، ولكن الصحيح ايضا هو انه من المهم والضروري ان يتنبه الفلسطينيون الى الاهداف الاسرائيلية وان يقاوموا الرغبة الجارفة احيانا لدى بعضهم في توظيف اى شيء لزيادة خلافاتهم او لخدمة حجج او مزاعم هذا الفريق او ذاك ، حتى وان لم تكن هناك قناعة عميقة بذلك كما هو الحال بالنسبة للافراج عن مائتي اسير فلسطيني.

على اية حال فإن الافراج عن اي معتقل فلسطيني هو امر ايجابي، ومن المهم والضروري ان تسعى كل الفصائل والقوى الفلسطينية من اجل تجاوز الخلافات ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر والتخلي عن اسلوب فرض الامر الواقع او الشروط المعرقلة للحوار بين الاشقاء لان ذلك ببساطة هو الطريق لتحرير المزيد من الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين من خلال تبني مواقف تحظى بالاجماع الفلسطيني الى اقصى درجة ممكنة من ناحية،ومن خلال تمتين موقف المفاوض الفلسطيني من ناحية ثانية، خاصة وانه من المؤكد ان تعثر او فشل اي طرف فلسطيني لا تقتصر نتائجه السلبية عليه وحده ولكنها تمتد بالضرورة الى كل القضية والى مجموع الشعب الفلسطيني وحاضره ومستقبله كذلك، وهو ما يجعل من تضافر الجهود واجبا وضرورة لكل الفصائل الفلسطينية دون استثناء.

واذا كانت اسرائيل تعمد الى اعتقال اعداد متزايدة من الفلسطينيين تفوق من تفرج عنهم، فإن استعادة الوحدة الفلسطينية هي الخطوة الاولى ليس فقط لمواجهة الممارسات الاسرائيلية، ولكن ايضا لاستعادة التعاطف العالمي والتأييد العالمي الذي تؤثر الخلافات الفلسطينية فيه بشدة.فهل سيتمكن الاشقاء الفلسطينيون من تحقيق ذلك ؟