الزيارة التي يقوم بها السيد الرئيس بشار الأسد إلى روسيا الاتحادية اليوم، والتي تستغرق يومين، تندرج في إطار التحرك السياسي السوري المكثف الذي شمل في الآونة الأخيرة العديد من الدول الصديقة بدءاً من فرنسا مروراً بإيران وتركيا، وها هو اليوم يصل إلى روسيا.

هو دور هام تلعبه سورية على الساحتين الإقليمية والدولية بحثاً عن سلام مفقود واستقرار مهدد، وعن شراكات دولية تخدم البشرية وغاياتها السامية. ‏

زيارة روسيا اليوم لها أهميتها الكبيرة نظراً للثقل الذي تمثله هذه الدولة العظمى على الساحة الدولية من جهة، ولعمق العلاقات السورية­ الروسية التي كانت على الدوام مثالاً يحتذى به في العلاقات بين الدول، من جهة أخرى. ‏

لروسيا مصالح كثيرة إن كان في المنطقة أم في العالم، وهي وريثة الاتحاد السوفييتي الذي كان عوناً للشعوب المناضلة في سبيل الحرية والانعتاق من الاستعمار والتسلط، وهي أيضاً واحدة من خمس دول تمتلك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وهذا كله يلقي على عاتقها مسؤولية جسيمة في حماية الأمن والسلم الدوليين والوقوف في وجه تجار الحروب وورثة الاستعمار القديم. ‏

وقد كانت روسيا ذات يوم الشريك الراعي لعملية السلام في الشرق الأوسط قبل أن تعمل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على إلغاء أي دور ولأي دولة أو منظمة دولية في هذه العملية، ومن ثم وضع العملية السلمية في الثلاجة. ‏

ليس هذا فحسب، بل إن سياسات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة باتت تهدد روسيا وأمنها عن طريق توسيع حلف شمال الأطلسي «الناتو» الذي صار على أبواب موسكو، ومن خلال الدرع الصاروخي، إضافة إلى التدخلات الأميركية السافرة في شؤون الدول المحيطة بروسيا، وآخر مثال على ذلك ما جرى في أوسيتيا الجنوبية مع كل ما حمله ذلك من تهديد حقيقي للأمن الروسي، وللاستقرار في البلقان. ‏

ولأننا في صدد الحديث عن زيارة الرئيس الأسد إلى روسيا اليوم، فإن أول ما يهم البلدين هو الأمن والسلام في العالم بصفة عامة، وفي منطقتي الشرق الأوسط والبلقان على وجه الخصوص. ‏

هنا يبدو جلياً من يعمل من أجل الأمن والاستقرار ومن ينشر الفوضى «الخلاقة!» ويشن الحروب ويشجع الإرهاب ويمارسه فعلياً. ‏

وطبعاً سيحتل هذا الموضوع مكان الصدارة في مباحثات الرئيس الأسد مع مضيفه الرئيس ميدفيديف إضافة إلى بحث أفضل السبل للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة أكثر تقدماً بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار والأمن الدوليين ويصنع السلام. ‏

وكما كانت زيارات الرئيس الأسد إلى كل من فرنسا وإيران وتركيا ناجحة وعززت العلاقات بين سورية وهذه الدول، فإننا نتوقع نتائج إيجابية لزيارة روسيا التي يحترمها السوريون ويقدرون مواقفها النزيهة تجاه القضايا العربية. ‏

الرئيس الأسد يذهب اليوم إلى روسيا ليس فقط كرئيس لسورية، وإنما كمتحدث باسم العرب جميعاً، فهو الناطق باسمهم باعتبار سورية تترأس القمة العربية، وسيكون المعبّر الصادق عن نبض الشارع العربي، والمدافع العتيد عن الحقوق العادلة للعرب، وداعية سلام حقيقي كما كان وكما هو وكما سيبقى أبداً. ‏