تحل اليوم الذكرى التاسعة والثلاثون لجريمة إحراق المسجد الأقصى. ورغم أن هذه الجريمة شكلت منطلقا لتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي وتضافر الجهود العربية والإسلامية لمنع تهويد المدينة، فإننا لا نسمع اليوم أي صوت مؤثر يحد من التهويد المنهجي للمدينة المقدسة ومن تخريب للآثار الإسلامية في المدينة والمسجد الذي يتم الاستيلاء على أجزاء منه شهرا بعد شهر.
الحكومات الإسرائيلية لا تخفي نيتها الاستيلاء على ما تبقى من المدينة المقدسة، فالمحاكم الإسرائيلية تعطي الحق دائما لبلدية القدس، لتفعل ما تشاء طالما أدى ذلك للتضييق على سكان المدينة العرب، ولم يعد مخطط تدمير المسجد الأقصى المبارك يدور في فلك فردي أو يخص جماعات صهيونية متطرفة درجت حكومة إسرائيل على إلصاق تهم التخريب بها.
بل إن الحكومة الإسرائيلية تقف خلف عمليات التزوير الحضاري والتاريخي للقدس وإزالة وطمس آثارها العربية والإسلامية والمسيحية وإقامة شبكة من الأنفاق تحت الأقصى، تمهيدا لهدمه، وهي مدفوعة بموقف الدول العربية والإسلامية المتخاذل الذي يقف عند حدود التحذير والتنديد، شأنه شأن منظمات المجتمع المدني والأحزاب الصغيرة.
إذا كانت قضية القدس تهم العواصم العربية، كما تقول في أدبياتها، فعليها أن تستخدم علاقاتها مع الدول الكبرى، وأن تتخذ مواقف ترقى لحجم التهديد، وإلا فإنها مدعوة لصياغة بيان التنديد بانهيار المسجد الأقصى منذ اليوم.
