اخضاع اسرائيل للشرعية الدولية أمر يحتاج الى جهد دولي واقليمي يجب الا تتقاعس الدول عن بذله، فقد تمادى جيش الاحتلال كثيرا في استفزاز مشاعر المجتمع الدولي بتصرفاته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني حتى العاملين منهم مع منظمات او جهات دولية محايدة، وتزخر صفحات الصراع العربي الاسرائيلي بمشاهد موثقة وأدلة دامغة على ذلك، ولا يمكن تبرير الاستمرار في السكوت الدولي على هذه التجاوزات.

لكن ان يترك الشعب الفلسطيني كأفراد او جماعات لمصيرهم في مواجهة عدالة غائبة وعدوانية متنامية كما يحدث الآن هو امر يعيب العدالة الدولية بشكل عام، فمن عجب ان يطالب فلسطيني منفردا محكمة اسرائيلية بالقصاص له من انتهاك مشين تعرض له على يد احد ضباط جيش الاحتلال حين اطلق عليه النار وهو مقيد ومعصوب العينين في قرية نعلين يوم السابع من يوليو الماضي.

كيف يستطيع مثل هذا الفلسطيني الضحية ان يظفر بحقه امام محكمة عدوه التي لم يسبق ان انصفت فلسطينيا ضد اسرائيلي. بل ان تجاوزات مماثلة بعضها وصل حد القتل بحق رعايا اميركيين وبريطانيين ولم تفلح هذه الدول الكبرى في القصاص لرعاياها لان المجرم اسرائيلي وكان المنتهك للقانون يكفيه ان يكون اسرائيليا لينجو بفعلته مهما كان حجم الانتهاك للقانون. ويزداد الامر غرابة حين نجد ان جماعات اسرائيلية معنية بحقوق الانسان تقدم عريضة للمحكمة الاسرائيلية بطلب تشديد العقوبة على الضابط المتهم في هذه القضية، بينما لا نجد جماعات مماثلة تمارس ضغوطها من خارج اسرائيل.

وكأن الامر لا يعني احدا في هذا العالم، حيث لا يمكن اعتبار انشطة اسرائيلية ـ حتى ما يقال انها عاملة في مجال حقوق الانسان ـ ذات فعالية تذكر امام محاكم لا تكترث بالقانون الدولي وتقيم لنفسها سياجا حاميا من أية مساءلة ولو كان لاحكام هذه المحاكم قيمة لما حذرت اسرائيل ضباطها المعتدين على الشعب الفلسطيني من السفر الى الخارج خشية اعتقالهم كمجرمي حرب. والحقيقة التي لا مراء فيها هي ان كافة المؤسسات القانونية الدولية لن تكون ذات تأثير ولن تستطيع انقاذ نشاطاتها لصالح المغبونين من البشر في اي مكان ما لم تطالب بمحاكمة هؤلاء الضباط والجنود الاسرائيليين الذين استمرأوا اطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين العزل في الشوارع دون اي داع قتالي يذكر.

كذلك لا يمكن اعتبار مثل هذه المطالب فاعلة في تأثيرها ما دامت الجهات المعنية بحقوق الانسان وكذلك الجهات الحقوقية والدوائر العدلية في الدول العربية لا تكترث بالأمر وتترك فلسطينيا وحيدا يطالب محكمة اسرائيلية بان تعطيه حقه.