رغم ان استقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف والتي أعلنها أمس كانت متوقعة بسبب الضغوط الكثيرة التي مارسها الائتلاف الحاكم عليه طوال الفترة الماضية وتحميله وزر وأخطاء الماضي إلا أن هذه الاستقالة يجب الا تقود باكستان إلي مزيد من التوتر السياسي والأمني خاصة أنها تواجه ظروفا سياسية وأمنية صعبة بسبب تزايد النشاط الارهابي وبسبب الصراع بين الحكومة والمعارضة وان هذه الاستقالة يجب ان تصب لصالح بنا ء وحدة وطنية قوية كما دعا مشرف في خطابه الوداعي لشعبه.
ان الحفاظ علي الاستقرار بباكستان مسؤولية الجميع وان المعركة علي خلافة مشرف والذي استطاع ان يقود باكستان لمدة تسع سنوات في ظروف صعبة يجب الا تكون سببا لتدخل الجيش في السياسة مرة أخري والعودة بباكستان إلي عهود الصراعات بين العسكر والسياسيين خاصة ان هناك من يسعي للصيد في الماء العكر محليا واقليميا ودوليا بزيادة التوتر الداخلي بين الأحزاب الباكستانية، الأمر الذي يثير القلق ويدعو للحيطة والحذر.
ان استقالة مشرف وبالطريقة التي تمت بها يجب الا تقود لمزيد من التوتر السياسي بين مشرف ومعارضيه الذين يطالبون بمحاكمته علي ضوء اتهامات موجهة ضده باعتبار ان هذه المحاكمة ستقود إلي عواقب وخيمة علي باكستان التي هي في أشد الحاجة للوحدة الوطنية والتكاتف بين جميع الأحزاب لمواجهة التهديدات الإرهابية.
ان المطلوب ارساء قيم القانون والنظام وتحقيق والوحدة والاستقرار السياسي والأمني في باكستان وهذا لن يتم الا عبر الحفاظ علي القيم الديمقراطية العريقة بعيدا عن المهاترات وتصفية الحسابات السياسية خاصة ان باكستان أصبحت دولة مهمة في الخريطة الدولية ولذلك يجب أن يكون شعار الجميع باكستان أولا وهذا لن يتحقق إلا بنبذ الانقسامات السياسية التي هي المهدد الأساسي لكيان الدولة.
من المؤكد ان استقالة مشرف تمثل نهاية لفترة مهمة في تاريخ باكستان وعلاقاتها الخارجية وان المطلوب ليس الصراع علي منصبه وانما اجراء انتخابات رئاسية سريعة لملء الفراغ الدستوري باعتبار ان هناك حاجة ماسة لوجود مؤسسات قوية تواجه الظروف الراهنة بباكستان التي تواجه خطر الارهاب الخارجي والداخلي والانقسامات السياسية.
لقد أوضحت استقالة مشرف أهمية عدم الاعتماد علي الدول الغربية خاصة أمريكا كحليف للبقاء في السلطة باعتباران واشنطن لاتهمها إلا الحفاظ علي مصالحها قبل الحفاظ علي الأشخاص الذين يحققون لها هذه المصالح وان الاشارات التي صدرت بعدم استقبال مشرف كلاجئ سياسي تؤكد هذه المواقف السلبية تجاه الحلفاء الذين تلفظهم حكوماتهم.
