في الوقت الذي تتواصل فيه الممارسات التعسفية الاسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، وذلك رغم اتفاق الهدنة بين اسرائيل وحماس، فإنه من الخطر والضار ايضا بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية ان تستهلك او تستنفد الطاقة والامكانات الفلسطينية في خلافات ومعارك جانبية، ومشاحنات وصدامات لا يمكن ان تفيد الشعب الفلسطيني وقضيته، لا الآن ولا في المستقبل، لأنها تصب ببساطة وبشكل مباشر في صالح اسرائيل وما تريد وتخطط له في الاراضي المحتلة .

ومع الوضع في الاعتبار طبيعة الانقسام والخلافات الراهنة بين حركتي فتح وحماس منذ يونيو العام الماضي، وما يشكله الخلاف بين الفصيلين الكبيرين من اعباء تمتد بالضرورة الى المستقبل، فإنه من المهم والضروري العمل وبكل السبل الممكنة والمتاحة من اجل استعادة الحوار الوطني الفلسطيني بين فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية الاخرى .

واذا كان هناك من يقول ان الفصائل الفلسطينية دخلت من قبل في حوارات عديدة وان هناك بالفعل اتفاقات وبنودا تم التوصل اليها في القاهرة وجدة وصنعاء خلال الفترة الماضية ولكن لم تنفذ او انها تعطلت لسبب او لآخر ومن ثم لم تحقق الاستفادة منها، فإن طبيعة الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني والتداخلات والتدخلات العديدة والتي تأتي من جانب قوى ومصادر وأطراف عديدة ومتنوعة تلقي بالطبع بظلالها وتأثيراتها على الاوضاع على الساحة الفلسطينية، ومنها بالطبع الاتفاقيات وكيفية تنفيذها وفرص نجاحها، خاصة وأن هناك اطرافا تعمل اولا لخدمة مصالحها الذاتية بغض النظر عن المصالح الفلسطينية العليا وما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني بشكل عملي وملموس في الحاضر والمستقبل .

وأمام هذا الواقع الذي يفرض نفسه، والذي يصعب تجاوزه ايضا بفعل عوامل عديدة، فإن الأكثر أهمية في الحقيقة ليس ان يبدأ الحوار الوطني الفلسطيني، ولكن ان ينجح هذا الحوار وأن يصل الى غايته وأن يتمكن من السير بالفعل نحو اهدافه المنشودة . ولعل هذا هو ما تتفق عليه، او ينبغي ان تتفق عليه كل الاطراف المعنية، سواء الفلسطينية او العربية او غيرها .

ومن هنا تحديدا فإنه لا معنى ابدا لما تحاول بعض الاطراف او الجهات اثارته بين الاشقاء من ضغائن او سوء فهم او ما تتصور انه منافسات فيما بينها حول رعاية الحوار بين الفصائل الفلسطينية او الاعداد له او استضافة هذه المدينة العربية او تلك لجلساته. ويعود تهافت ذلك وتضاؤل اهميته ليس فقط الى ان العنصر الاكثر اهمية هو ان ينجح الحوار الفلسطيني ـــ الفلسطيني وأن يصل الى غايته المنشودة وأن يتم تجاوز الفجوة والانقسام الحالي، ولكنه يعود ايضا الى ادراك مختلف القيادات العربية والتقائها على اهمية وضرورة السعي الجاد وإفساح المجال أمام استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وبأسرع وقت ممكن، ووضع حد للتدهور الراهن على الساحة الفلسطينية.

وفي ضوء ذلك فإنه من المهم والضروري ان تلتقي وتتفاعل كل الجهود العربية الساعية الى استعادة الحوار بين الفصائل الفلسطينية، وان تتضافر المساعي وتتماسك الايدي وتلتقي نوايا وعزم كل الاطراف العربية القادرة على دفع الفصائل الفلسطينية الى الحوار والى النجاح في الحوار والوصول الى الاهداف المنشودة فلسطينيا وعربيا لأن ذلك هو ما يحقق المصالح العربية والفلسطينية ايضا خاصة وان كل الاطراف العربية تتمنى بصدق ولن تدخر وسعا في توفير كل ما يسهم في انجاح الحوار المرتقب .