تشكل استقالة الجنرال برويز مشرف، عن السلطة - تجنبا لإقالة برلمانية - منعطفا هاما في تاريخ باكستان، التي تواجه تحديات إقليمية، على الصعيد الأمني.. وتحديات داخلية، خاصة على الصعيد الاقتصادي.
نترك الآن، مصير الجنرال الذي رهن مستقبله في يد شعبه، إلى باكستان، التي أصبح مستقبلها مرهونا بالوحدة والاستقرار.. وهذا ما أكد عليه معظم زعماء العالم، وهم ينظرون إلى تحدياتها الداخلية والخارجية، بعين الخوف، والاشفاق معا.
الباكستانيون - وهذا موقف طبيعي - منقسمون بعد الاستقالة.. وما هو مطلوب منهم جميعا، ليس الأسى، أو الرقص في الشوارع، وإطلاق زغاريد الرصاص في الهواء، وإنما مطلوب منهم - أولا - التنبه إلى المخاطر، والتحديات، التي تحيق الآن بوطنهم.. ومطلوب منهم ثانيا - في مقابلة ذلك - التحلي بأكبر قدر من الفهم، والانضباط، والمسؤولية.
الديمقراطية، ليست هي الفوضى، إنها النظام، والمسؤولية في أشرف معانيها.. ومن هنا، يبقى على الديمقراطيين الذين ضغطوا على «الجنرال» من أجل الرحيل، أن يتحلوا بشرف المسؤولية، والانضباط.. واضعين نصب أعينهم، أن للديمقراطية أنيابا أشد فتكا من أنياب الدكتاتورية، خاصة حينما يتعلق الأمر، بأمن واستقرار وطهارة الوطن.
ولا يمكن لباكستان، تجاوز هذا المنعطف بأمان إلى المستقبل، إلا بفهم وإرادة الباكستانيين وحدهم.. وتلك مسؤوليتهم أمام التاريخ.
