هناك جهود دولية تبذل على غير صعيد من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة العربية وهناك موفدون غربيون وشرقيون يأتون إليها حاملين الأفكار، ودافعين باتجاه تهيئة مناخات السلام.
ما سبق صحيح مئة في المئة، ومعروف للجميع، ومعلن عبر وسائل الإعلام، ولكن ما فائدة هذا الجهد الدولي كله ما دامت إسرائيل غير راغبة أصلاً بالسلام، وما دامت تعمل في كل الاتجاهات من أجل نسف هذا الجهد، وتأجيج التوتر في المنطقة، إن لم يكن إشعالها بحروب جديدة؟
إسرائيل، وعلى مرأى من الساعين من أجل السلام، تدفع باتجاه التوتير مع سورية ولبنان والفلسطينيين والعرب عموماً، ولا توفر فرصة في محاولاتها شن الاعتداءات والحروب، ووصلت في تهديداتها واستفزازاتها إلى المحيط الإقليمي، وعلى الأخص إيران.
وإسرائيل هذه لا تكتفي بمهاجمة الأمم المتحدة لكونها رمز الشرعية الدولية والسلام، فحسب، بل تحقّرها، وتمنعها من ممارسة دورها السلمي، وترفض استقبال موفديها، وتقول عن قراراتها: إنها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.
وإمعاناً في الاستفزاز تزعم إسرائيل أن هناك عقبات تحول دون بلوغ السلام، وهذه العقبات ليست موجودة في الواقع إلا في سياسات ومخيلات قادتها المتخمين بالعدوانية والعنصرية.
فالحقوق العربية واضحة، ومثبتة بقرارات دولية، ولا مجال إطلاقاً لطمسها، ولكن إسرائيل ترفض الاعتراف بهذه الحقوق، انسجاماً مع مشروعها العدواني، التوسعي، العنصري.
لذلك هي ترفض السلام العادل الذي يعيد تلك الحقوق العربية، وبالتالي ترفض التجاوب مع أي جهد سلمي دولي، وتزيد على ذلك اعتداءات، وجرائم حرب، واستفزازات، واغتيالات، واتهامات، وما إلى ذلك من عوامل التوتر والتفجير.
مشكلة المنطقة في إسرائيل وحدها، هذه حقيقة يفترض أن تكون مترسخة في أذهان كل الذين يعملون من أجل السلام العادل في المنطقة، أو يريدون التحرك في هذا الاتجاه.
وما دامت إسرائيل على هذه العقلية، ومحمية بالفيتو الأميركي، وبعيدة عن الضغوط الدولية الفعالة وخاصة الأوروبية، فالمنطقة لن تنعم بالسلام والأمن والاستقرار.
