من الواضح أن ما يجري في الساحة الروسية الجورجية من حرب وتداعياتها وانعكاساتها خاصة بعد اتفاق واشنطن ووارسو علي إقامة الدروع الصاروخية الأمريكية في الاراضي البولندية، أكبر من الحرب في منطقة القوقاز وان المسألة في الأساس مرتبطة بصراع المصالح بين القوي العظمي وان حرب القوقاز مجرد شرارة في هذا الصراع الذي إذا لم يتم تداركه سيقود العالم إلي كارثة جديدة خاصة بعد التهديد الروسي باستخدام السلاح النووي في مواجهة هذه الدروع الصاروخية ببولندا.
إن المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن والقوي الكبري خاصة الولايات المتحدة وروسيا مطالب بالعمل الفوري علي ايقاف هذا الصراع والدفع نحو حوار روسي أمريكي لمنع انزلاق العالم نحو حرب كونية جديدة. تبدأ من منطقة القوقاز وشرق أوروبا التي تعدها روسيا حديقتها الخلفية ولن تتسامح فيها.
من المؤكد ان روسيا ضامنة للسلام في منطقة القوقاز لثقلها العسكري والاقتصادي والبشري وان أي محاولات لتجاوزها لن تقود إلا لمزيد من تعقيد الأمور. ولكن المطلوب منها عدم الاستقواء علي جاراتها عسكريا وان تدخل في حوار وتفاوض معها لحل جميع الخلافات في اطار تعاون مشترك يحفظ أمن المنطقة بعيدا عن الهيمنة.
إن علي الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية عدم استفزاز روسيا عن طريق الدروع الصاروخية أو توقيع اتفاقيات عسكرية مع دول قريبة منها مكانيا باعتبار ان مثل هذه التصرفات تدفع روسيا للقيام برد فعل عكسي وقاس مثلما حدث في جورجيا. وليس أدل علي ذلك من تهديداتها باستخدام الخيار النووي في مواجهة بولندا في حالة نصب تلك الدروع.
فعلي جميع الدول الكبري المعنية بأمر ما يدور في القوقاز اللجوء لخيار الحوار لحل الخلافات بعيدا عن سباق التسلح أو التهديدات العسكرية باعتبار ان مثل هذه الخيارات تزيد من حدة التنافس والتصعيد العسكري والتسلح وقيام الأحلاف العسكرية والرجوع مجدداً لسنوات الحرب الباردة وكلها تداعيات غير مقبولة ولا ينبغي ان يتم التعامل معها لأنها تجر العالم نحو حرب عالمية جديدة.
إن المطلوب من روسيا وجورجيا الالتزام باتفاقيات الهدنة الموقعة بينهما والامتناع عن القيام بأية عمليات عسكرية جديدة والدخول في مفاوضات مباشرة وجادة تقود للسلام الدائم والثقة المتبادلة، المطلوب أيضا من الدول الغربية الامتناع عن اثارة روسيا بقضايا جانبية مثلما تم في بولندا لأن من شأن ذلك زيادة التوتر ليس في منطقة القوقاز فقط وانما في كل اوروبا والعالم كما انها تزيد من تصلب موسكو التي تري في ذلك مسألة حياة أو موت بالنسبة لها ولن تقبل بذلك أبداً.
