إذا صح ماذكرته صحيفة معاريف الإسرائيلية من قيود وشروط مسبقة نقلتها إسرائيل الي الولايات المتحدة ضمن وثيقة للترتيبات الأمنية تتعلق بالوضع النهائي للتسوية مع الفلسطينيين فإن ذلك لن يكون تسوية عادلة أو دائمة ولن تكون هناك دولة قابلة للحياة تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني ولا حتي الحد الأدني منها بعد طول صبر ومعاناة في المخيمات والمنافي وتحت الاحتلال.
فإذا كان من الممكن القبول بتجريد الدولة الفلسطينية الوليدة من الأسلحة الثقيلة ومنعها من عقد تحالفات عسكرية مع دول أخري ضمانا لأمن إسرائيل فإنه من غير المقبول أن تطلب بقاء جيشها علي امتداد نهر الأردن في فلسطين أو أن يكون لها وجود عسكري في المعابر الحدودية أو إقامة محطات إنذار علي تلال الضفة الغربية أو الاحتفاظ بسيطرتها الكاملة علي الأجواء الفلسطينية أو أن يكون لها الحق في الوصول الي الشوارع الرئيسية فيها.
فمن سيقبل عربيا أو إسلاميا أو فلسطينيا أن تبقي اسرائيل مهيمنة علي أجواء وموانيء وشوارع الدولة والاحتفاظ بقواعد عسكرية أو السيطرة علي القدس الشريف أو حتي تقييد حركة المسلمين داخل المدينة ؟.. أية دولة تلك التي تريد إسرائيل أن تقوم بهذا الشكل علي العكس فما هو متعارف عليه في القوانين الدولية أو حتي معاهدات الاستقلال وإنهاء الاحتلال ؟
تحقيق السلام والحفاظ علي الاستقرار في المنطقة يقتضيان استعدادا حقيقيا من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني للتوصل الي اتفاق نهائي يحقق لكل منهما مطالبه الأساسية وفق القواعد المتعارف عليها في اتفاقيات الاستقلال. فإذا كان علي الفلسطينيين العمل علي ضمان أمن إسرائيل فإن علي الأخيرة القبول بقيام دولة حقيقية لهم وفق القواعد المتعارف عليها دوليا, وألا تتعسف في شروطها. فلن يدوم أي اتفاق مالم يكن عادلا, ولن يحدث استقرار مادام الجانب الفلسطيني يشعر بالظلم.
