وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تزور العاصمة الجورجية تبليسي للإعراب عن دعم الولايات المتحدة للرئيس ساكشفيلي إزاء التوغل الروسي داخل أراضي جورجيا.

ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يعلن بنبرة تحذيرية أن استمرار العمليات العسكرية الروسية في جورجيا سيؤدي إلى «تأثير سالب» في العلاقات الأميركية الروسية قد يمتد لسنوات. فهل تترجم الإدارة الأميركية تصعيدها الكلامي إلى فعل بمعنى تدخل عسكري أميركي مباشر في جورجيا؟

أغلب الظن أن الإجابة عن هذا التساؤل هي بالنفي، ذلك أن اشتعال حرب بين قوتين عظميين نوويتين ستعني دمارهما معاً ودمار العالم بأسره؟

على خلفية التصعيد العسكري الروسي عمدت إدارة بوش إلى إبرام اتفاق مع بولندا لبدء تنفيذ مشروع «الدرع الصاروخية» الأميركي على الأراضي البولندية.

وبينما تقول الولايات المتحدة ان المشروع يشتمل على إقامة قواعد لصواريخ مضادة لصواريخ قد تنطلق من «دول مارقة» كإيران ـ أي أنه مشروع دفاعي ـ فإن موسكو ترى أن منظومة الصواريخ ستكون موجهة ضد روسيا.

لكن حتى إذا افترضنا أن المشروع دفاعي فعلاً فإن توقيت إبرام الاتفاق الأميركي مع بولندا مع التصعيد الروسي اليومي في جورجيا سينطوي على تهديد أميركي مبطن، فهل يشكل هذا التهديد الأميركي المبطن دلالة على أن الولايات المتحدة تخطط لشن حرب بالوكالة على روسيا بتحريض دول في الجوار الروسي ـ أوكرانيا وبولندا مثلاً ـ على الدخول في تحالف قتالي مع جورجيا ضد الهجوم الروسي؟

من المؤكد أن مثل هذا المخطط سيلقى معارضة حاسمة وشرسة من دول الاتحاد الأوروبي (التي تقوم الآن بدور وساطة بين روسيا وجورجيا) لأنه في هذه الحالة سوف تتحول أوروبا بأسرها إلى ميدان قتال بينما تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن شرور القتال.

أميركا إذن في مأزق. فبينما هي تخشى التورط في حرب قد تقودها إلى مواجهة مصيرية مع روسيا فإنه لن يكون بوسعها الاستمرار في موقف المتفرج فذلك من شأنه أن يفقدها مكانتها الدولية. بسبب التداعيات السالبة والخطيرة في حرب العراق وحرب أفغانستان أصبحت أميركا الآن ضعيفة اقتصادياً وسياسياً.. بالتالي فإن أي مقامرة جديدة غير محسوبة ستزيدها ضعفاً على ضعف.

opinion@albayan.ae