تندرج المباحثات التي اجراها جلالة الملك ، مع اخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان ، الذي يزور الاردن ، في اطار التعاون بين الدول العربية الشقيقة ، وتعزيز العمل العربي المشترك ، لمواجهة المستجدات التي تعصف بالمنطقة ، وخاصة التطورات في الارض الفلسطينية المحتلة والعراق ولبنان.
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد على حرص الاردن على رفع وتيرة التنسيق والتعاون بين الدول العربية ، كسبيل وحيد لمواجهة الاخطار التي تتعرض لها الامة ، بعد ان ثبت ان الفرقة والانقسام والتشرذم هي السبب الرئيسي للتخلف والضعف والضياع وان الوحدة هي العامل الرئيسي للتقدم والنهضة ، ودرء الاخطار ، التي يتعرض لها الوطن العربي من الماء الى الماء.
ومن هنا فجلالة الملك ومن واقع مسؤولياته الجسام ، وتمسكه بثوابت الامة ، واطلاعه بحكم موقعه على الاخطار التي تتعرض لها الامة ، يعمل وباستمرار على جمع صفوفها ونزع فتيل الخلافات بين ابنائها ، وهذا ما يعمل من اجله ودعا اليه اكثر من مرة ، حينما طالب الاشقاء الفلسطينيين بضرورة حل خلافاتهم بالحوار ، وعدم اللجوء الى القوة ، مؤكدا بان نجاح مشروعهم الوطني مرهون بوحدتهم وهي نفس الرسالة التي وجهها للاشقاء العراقيين ، حينما دعاهم الى الحوار ، وتحقيق المصالحة الوطنية ، كمقدمة ضرورية ولازمة ، لاستتباب الامن والاستقرار ، وعودة العراق الى امته ، وعودة امته اليه.
ان الامة العربية تمتلك امكانات هائلة تؤهلها للعب دور رئيس في هذا العالم الذي لا يؤمن الا بالاقوياء ، شريطة تعزيز العمل العربي المشترك ، واعادة احياء الارادة العربية الواحدة ، والتمسك بثوابت الامة ، واستثمار المال العربي في الوطن العربي لتحقيق الامن الغذائي ، واقامة نهضة صناعية كبرى كفيلة بنقله من واقع متخلف الى واقع متقدم.
وفي تقديرنا ان استحضار هذه العوامل مجتمعة كفيل باعادة الاعتبار للامة ومركزها وثقلها وكفيل بان يضع للضائقة الاقتصادية التي تعاني منها اغلبية الدول العربية حدا ، وان يلجم الغطرسة الصهيونية ، التي تتمثل في الاستمرار في الاستيطان ، والحصار ، واقامة جدار الفصل العنصري ، والاعتداءات المستمرة على المسجد الاقصى ، والتي تمثل اخرها بمحاولة اقامة جسر على باب المغاربة ، يسمح للصهاينة المتطرفين وآليات جيش الاحتلال بالدخول الى المسجد المبارك.
ان مباحثات جلالة قائد الوطن مع ضيفه سلطان عمان وان تكرست لبحث الهم العربي والقضايا العربية ، الا انها تطرقت الى العلاقات الثنائية ، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف الميادين والمجالات ، وخاصة: التجارية والاقتصادية والتعليمية والصحية ، لمصلحة الشعبين الشقيقين ، اضافة الى حث القطاع الخاص على المشاركة في الاستثمار ، واقامة المشاريع المشتركة والتي من شأنها تحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر والبطالة ، والمساهمة في تحقيق النهوض الشامل.
مجمل القول: ان مباحثات جلالة الملك مع اخيه سلطان عمان ، تصب في تعزيز العمل العربي المشترك ، وتطوير التعاون بين الدول الشقيقة ، لمصلحة شعوبها ولمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالعالم وتصب في صالح الشعبين الشقيقين: الاردني والعماني ، بتطوير آليات التعاون في كافة المجالات.
