من المعروف على نطاق واسع ان سلطنة عمان حرصت على امتداد السنوات الثماني والثلاثين الماضية، وبتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ على بناء وترسيخ علاقات طيبة ووطيدة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة ليس فقط لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة وتعزيز التنمية الوطنية، ولكن ايضا من أجل الاسهام القوي والفعّال من جانبها في تهيئة افضل مناخ ممكن لتحقيق السلام والاستقرار والتقارب بين مختلف دول وشعوب المنطقة ولصالحها جميعها. وكثمرة لهذه السياسة الحكيمة اتسعت علاقات السلطنة وتدعمت مصالحها الثنائية والاقليمية والدولية وهو ما اكدته وتؤكده العديد من المواقف من ناحية، وما تعبّر عنه العديد من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة من تقدير عميق لجلالة السلطان المعظم وما تحظى به تحركات واتصالات جلالته من اهتمام واسع وملموس على كافة المستويات الرسمية والشعبية من ناحية ثانية.
وفي هذا الاطار فإن الزيارات الخاصة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ ابقاه الله ـــ لعدد من الدول الشقيقة والصديقة حيث وصل جلالته أمس بحفظ الله ورعايته الى المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة قادما من جمهورية مصر العربية تنطوي في الواقع على أهمية بالغة على كافة المستويات الثنائية والاقليمية، خاصة في ظل طبيعة الاوضاع والتطورات التي تمر بها المنطقة العربية في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي الوقت الذي تتسم فيه العلاقات العمانية ـــ الأردنية بأنها علاقات متميزة، وطيدة وعميقة، وتقدم مثلا يحتذى للعلاقات بين الاشقاء، وذلك بفضل الرعاية القوية والمتواصلة لها من جانب عاهلي البلدين، فإن هذه العلاقات الوثيقة تمتد بآثارها الايجابية الى ما يتجاوز البعد او الاطار الثنائي مثلها في ذلك مثل علاقات السلطنة مع عدد غير قليل من الدول الشقيقة والصديقة على امتداد المنطقة والعالم من حولها. وهو ما ظهر بوضوح خلال زيارة جلالة السلطان المعظم الى كل العواصم العربية والأوروبية التي زارها جلالته ـــ حفظه الله ورعاه.
ومع الوضع في الاعتبار ان محادثات جلالة السلطان المعظم مع اخوانه قادة الدول الشقيقة والصديقة تضيف ايجابيا دوما الى نهر علاقات السلطنة المتدفق بالخير لفتح آفاق ارحب وأوسع وإتاحة مجالات أكبر لتعزيز قدرة السلطنة واشقائها لبناء حياة أفضل لابنائها اليوم وغدا، وفي كل المجالات وعلى كافة المستويات وهو ما تم ويتم ترجمته في خطوات عملية زخرت بها زيارة جلالته وخاصة زيارة جلالته الى الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى، فإنه من الأهمية بمكان الاشارة الى ان طبيعة وامتداد محادثات جلالته مع قادة الدول الشقيقة لتتسع الى مختلف القضايا التي تشغل المنطقة والتي تفرض نفسها عليها، تفسح المجال واسعا الى الوصول بإيجابيات هذه الزيارات الى الاطار العربي الأوسع الذي يفيد العلاقات بين الاشقاء والذي يدعم على نحو او آخر التضامن والتقارب بين الاشقاء وتدعيم سبل الحوار الايجابي، الهادف والمهتم بكل ما يحقق مصالح كل دول وشعوب المنطقة وقضاياها المختلفة ايضا .
ونظرا لأن سياسات السلطنة ومواقفها على امتداد العقود والسنوات الماضية قد اتسمت دوما بالشفافية والوضوح والمصداقية في كل الظروف، فإنه لم يكن مصادفة ابدا أن تحظى محادثات جلالة السلطان المعظم في مختلف العواصم التي يزورها باهتمام واسع النطاق على كافة المستويات الرسمية والاعلامية والجماهيرية ايضا.
ولأن السلطنة تضيف دوما ما يحقق او يسهم في تحقيق مصالح دول وشعوب المنطقة وعلى نحو عملي، فإنها تهتم بالنتائج العملية والملموسة لأنها الأبقى والأكثر فائدة لشعوب المنطقة وتكتفي دوما بإدراك الاطراف المختلفة لما تقوم به وتبذله من جهود خيّرة ومفيدة لكل شعوب المنطقة ودولها.
