لا خلاف حول الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات في الشارقة لتحديث البنية الأساسية للإمارة ولا كلام أيضا على سعيها إلى جعل الطرقات سالكة من غير تعقيد أو زحام، ولا شك لدى أحد بالنوايا الطيبة في هذا الصدد، لكن الملاحظ أن معظم شوارع المدينة أصبحت عبارة عن تحويلات لا تسعفها إمكانياتها لأن تكون طرقا بديلة للطرق الأصلية التي كانت قاصرة ولم تكن تستوعب أعداد السيارات.

مشكلة أخرى ربما تكمن في بطء إنجاز مشاريع مرت عليها شهور طويلة لا تتناسب المدة الزمنية للبدء فيها وحجم العمل المنجز فعليا ليبدأ العمل في مشاريع كبرى أخرى في طرقات حيوية تمثل عصب الطرق في المدينة في موسم تكون الحاجة فيه لإيجاد مخارج لاختناقات مرورية لا الزيادة في تعقيدها. لم التعجل في البدء في مشاريع أخرى وإغلاق طرق جديدة وهناك طرق كثيرة قيد الأشغال بحاجة لأشهر طويلة حتى تنتهي أعمالها، وطرقات مغلقة وتشهد على مدار الساعة محنة مرورية حقيقية ومشهد تكدس السيارات فيها لا ينقطع ولا يتغير.

بل لم البدء في أعمال صيانة طرق لا تدخل ضمن البنية الأساسية للإمارة كطرقات المدينة الجامعية التي تشهد في العادة زحاما غير طبيعي مع بدء موسم الدراسة الجامعية فيها، كيف ترى سيكون الحال وأعمال الصيانة فيها بدأت منذ أيام، خاصة وأن هذه الطرقات تعتبر منطقة مرور للكثيرين من سكان المناطق التي تلي المدينة الجامعية.

ستبدأ بعد أيام السنة الدراسية وستكون هذه الطرقات بمثابة اختبار صعب لرجال المرور والدوريات التي سيصب الناس عليهم جام غضبهم وسيحملونهم مسؤولية جمود الطرق في الشارقة ويطالبونهم بعصا سحرية تفتح أمامهم الطرق المسدودة وتجد انفراجاً لأزمة سنوية ستشتد بعد أيام.

بالطبع ليس من المنطق وقف مشاريع كلفتها ملايين الدراهم تمثل البنية الأساسية لشبكة الطرق في الإمارة من المفترض أنها ستحل مشكلات مرورية كثيرة بمجرد الانتهاء منها، لكن ليس من المنطق أن تظل معاناة الناس مستمرة لسنوات ريثما تنتهي تلك الأعمال، ويدفع الناس أعصابهم وأوقاتهم وراحتهم ثمنا لمشاريع ينبغي أن تضع في الحسبان كل ذلك وتراعي كل الظروف التي ترافق تلك الأعمال.

حلول أخرى نرى أنه لا بد منها تتمثل في المواصلات الجماعية داخل طرقات الإمارة بدلا من سيارات الأجرة التي تمثل مشكلة كبرى وحدها، بل حتى على مستوى الأسر لا بد من تحمل المسؤولية تجاه ذلك والتعاون مع السلطات بتقليل استعمال السيارات خاصة في الأوقات التي يشتد فيها الزحام والاكتفاء بسيارة واحدة لقضاء عدة مشاوير، عدا ذلك فلا شيء سوى شكاوى يومية وتذمر مستمر من غير أي حلول.

fadheela@albayan.ae