هل تبقى حالة الاستقرار التي باتت تسود المسرح السياسي في لبنان مقرونة مع حالة الوئام التي أخذت تتميز بها العلاقات اللبنانية السورية؟
هناك مؤشرات تدعو للتفاؤل.
استرشاداً بالتوافق الذي جسده «اتفاق الدوحة»، تمكن الفرقاء اللبنانيون من تشكيل حكومة وحدة وطنية وصياغة بيان أساسي يتضمن الأهداف العامة للعهد الجديد ووسائل تحقيق هذه الأهداف.
وعلى الصعيد الخارجي قام رئيس الجمهورية الجديد العمال ميشال سليمان، الذي تسلم منصبه على أساس اتفاق وطني إجماعي، بزيارة رسمية إلى سوريا أسفرت ضمن أشياء أخرى عن اتفاق هو الأول من نوعه لإقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين، وهذه خطوة هامة من شأنها إرضاء القيادات اللبنانية المعادية لسوريا أو بالأحرى إسكات أصواتها الانتقادية.
مع ذلك يبقى السؤال المطروح قائماً: هل يستمر الاستقرار؟
حيث إن حكومة الوحدة الوطنية حديثة الوجود، فإن من المبكر إصدار حكم بشأن أدائها.
وإذ يتمنى كل لبناني وعربي مخلص أن يكون مسار الحكومة انسيابياً، فإن هناك على الأقل مسألة واحدة شائكة تتمثل في مصير سلاح «حزب الله». فبينما يحفل البيان الوزاري الأساسي بعبارات تمجد المقاومة الوطنية المسلحة ضد إسرائيل، إلا أن اتفاق الفرقاء اللبنانيين حول هذه المسألة يبدو قليل الوضوح.
لقد تغيرت اللهجة العدائية للزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يعتبر من أشد القادة اللبنانيين خصومة لحزب الله وسلاحه.. فقد أعلن وكرر الإعلان بأن مسألة سلاح المقاومة لا يجوز معالجتها إلا بالحوار السلمي الهادئ، لكن لا ندري ما إذا كان هذا يعكس تحولاً استراتيجياً أم أنه مجرد موقف «تكتيكي» مرحلي!
في كل الأحوال فإن انفراج الوضع الداخلي اللبناني وحلول مناخ تصالحي بين لبنان وسوريا، يعكسان تراجعاً ملحوظاً في العلاقة بين قيادات «14 آذار» والثنائي الإسرائيلي ـ الأميركي. لذا سيبقى استمرار مسألة الاستقرار في لبنان رهناً بمدى تلاشي النفوذ الإسرائيلي الأميركي.