ما قررته حكومة اولمرت بشأن مستوطنة ''ميغرون'' التي توصف بأنها عشوائية والتي كانت ما تسمى بمحكمة العدل العليا الاسرائيلية قد الزمت الحكومة الاسرائيلية باخلائها بداية هذا العام كذلك قطع اولمرت عهداً للرئيس الاميركي جورج بوش باخلائها وخصوصاً في مؤتمر انابوليس.

نقول ما قررته هذه الحكومة المتصدعة يوم امس يؤكد أن آخر شيء تفكر فيه هو السلام وأن كل ما يعنيها هو شراء الوقت وتكريس الأمر الواقع والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ونسف الجهود الدولية والاقليمية الرامية إلى وضع حد للاحتلال واقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عدوان الخامس من حزيران والتي تريد حكومة اولمرت اخضاعها للمساومة واقتطاع اجزاء كبيرة منها تحت دعاوى وذرائع بأن تغييرات ديموغرافية قد حدثت وأن الكتل الاستيطانية التي تطوق القدس المحتلة وشمال الضفة الغربية وجنوبها ستبقى داخل حدود اسرائيل في أي تسوية مستقبلية..

رفض حكومة اولمرت اخلاء مستوطنة ''ميغرون'' الموصوفة بالعشوائية وتوقيعها اتفاقاً في هذا الشأن مع مجلس المستوطنات ''يشع'' ينص على اقامة مستوطنة بديلة قبل اخلاء المستوطنين يشكل الدليل القاطع على وجهة النظر التي شككت منذ قدوم هذا السياسي المتهم بقضايا فساد عديدة بأنه ليس رجل سلام وانه مناور كبير خرج من بين صفوف حركة بيتار اليمينية المتطرفة التي لا تعترف بحق الفلسطينيين في بلادهم وتؤمن بنظرية ارض اسرائيل الكاملة وتتخذ من الترانسفير والتهويد وشن الحروب وارتكاب المجازر وسيلة لتحقيق اهدافها الاجرامية هذه.

اللافت في كل ما يجري أن رفض اخلاء مستوطنة ميغرون تزامن مع كشف وسائل الاعلام الاسرائيلية عن خطة سلام قيل أن اولمرت عرضها على السلطة الفلسطينية تنسحب فيها اسرائيل من ما نسبته 93% من مساحة الضفة الغربية المحتلة في تضليل مكشوف ومفضوح للزعم بانها جادة في تحقيق السلام وانها بصدد التجاوب مع تعهد ادارة بوش بالتوصل الى اتفاق قبل نهاية العام الجاري.

الكرة في ملعب الادارة الاميركية الآن واللافت هو أن هذه الخطوة المتغطرسة والمزرية لكل ما هو قانون دولي وحقوق انسان وعدالة واتفاقية جنيف تتزامن مع زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس التي ستصل المنطقة في جولة جديدة في العشرين من الشهر الجاري فهل يمكن الادعاء بعد الآن أن هناك مفاوضات جدية للتوصل إلى سلام؟