عندما يلتقي زعيما مصر والسعودية بشكل متكرر, ويتشاوران كثيرا, فاعلم أن الأمة العربية مازالت بخير. لماذا؟ لأن الدولتين الشقيقتين ـ مصر والسعودية ـ ليستا مجرد دولتين عاديتين ضمن منظومة الدول العربية التي تضم أكثر من20 دولة, إنهما عملاقان عربيان يحسب العالم لهما ألف حساب وحساب.
ولا تعود هذه العملقة فقط إلي القوة الاقتصادية الكبيرة للدولتين بين بقية الدول العربية, ولا إلى الموارد, سواء كانت مادية أو بشرية, ولا إلى الوزن الإقليمي لكلتا الدولتين. لا.. ليس هذا وحده سبب أهمية الدولتين.. إنما الأهم من ذلك كله هو حجم التأثير الاستراتيجي الذي تتمتع به الدولتان( العملاقتان عربيا) في إقليمهما الشرق أوسطي.
إن العالم كله يعرف أن هاتين الدولتين تحديدا إذا وضعت إحداهما يدها في يد الأخري, فإن الكثير والكثير يمكن تحقيقه علي الصعيد العربي والإقليمي, ولعلنا لاننسي ذلك الموقف الخالد الذي سيبقي في ذاكرة الزمن عندما هددت السعودية بوقف ضخ البترول للغرب في حرب أكتوبر1973 تأييدا لمصر, وتدعيما لها في حربها ضد إسرائيل لاسترداد الحقوق.
الآن.. الأوضاع العربية في أمس الحاجة إلى جهود الدولتين الكبيرتين, فكل الساحات العربية المتوترة مفتوحة علي كل الاحتمالات, ويعرف الجميع مايجري في العراق, أو السودان, أو الأراضي الفلسطينية المحتلة, والاقتتال غير المنطقي وغير المفهوم بين إخوة التراب والدم والكفاح في فلسطين, وبطبيعة الحال فإن مايجري في لبنان والصومال وموريتانيا ليس ببعيد, وهو ما يستدعي سرعة تحرك الدولتين الكبيرتين لتدارك الأمور, وإنقاذ مايمكن إنقاذه.
الزعيمان العربيان الكبيران مبارك وعبدالله بن عبدالعزيز عندما يلتقيان معا ويتشاوران ـ سواء في الرياض أو في جدة أو في الاسكندرية أو القاهرة أو في أي مكان ـ فإن العرب ينتظرون منهما الكثير, باعتبارهما أولا حكيمين من حكماء العرب, ولأنهما ثانيا يتمتعان بالرؤية الثاقبة العاقلة المتزنة للأمور, ولأنهما ثالثا علي دراية كبيرة وخبرة عميقة بواقع العرب المتأزم, ولديهما في الوقت نفسه الفهم الكامل لأوضاع العالم وما يشهده الوضع الدولي من تغيرات وتبدلات سريعة.
وفوق ذلك كله فإن الزعيمين العربيين الكبيرين يتمتعان باحترام زعماء العالم الآخرين, وكل الأوساط المؤثرة علي الساحة الدولية.. ومن ثم فإن للزعيمين كلمتهما المسموعة التي يستمع اليها الجميع باحترام.
إن مايحتاج إليه العرب الآن هو التوحد خلف أهداف واحدة, والخروج من دائرة الاستدراج وفخاخ الفتنة التي ينصبها البعض في الخارج لتحقيق مصالحهم هم علي حساب مصالحنا نحن هذه الفخاخ منصوبة الآن علي اتساعها لنا نحن العرب في السودان ولبنان وفلسطين والعراق والصومال وموريتانيا.. وماخفي كان أعظم.
ويعرف البلدان الكبيران السعودية ومصر مواقع هذه الفخاخ, ومن وراءها, وما هدفها بالضبط.. لكن كما نعلم جميعا فإن تفادي الوقوع في الفخ ليس أمرا سهلا, بل يحتاج إلى حنكة وعقل واتزان وهدوء الكبار.. وهذا ما يتوقعه المواطن العربي من كباره العاقلين عندما يلتقون في مثل تلك القمم!
