في البلدان العربية لا تتخرج دفعات تلو دفعات من الجامعات والمدارس والمعاهد إلا لتنضم إلى صفوف البطالة الطويلة والمزمنة. يوم الأربعاء الماضي صادف ذكرى يوم الشباب العالمي. وبينما تستعصي مشاكل الشباب في هذا العصر عن الحصر ـ خاصة في بلدان العالم الثالث ـ إلا أن المعضلة الأشد استعصاءً في العالم العربي هي مشكلة البطالة.

إنها بالدرجة الأولى مشكلة اقتصادية. فما يترافق معها من مشكلات أخرى مثل انتشار تعاطي المخدرات ليست سوى إفرازات جانبية. والتفسير ليس عسيراً، فالاقتصاد الوطني في غالبية البلدان العربية صار ببساطة مصاباً بالعقم.

أي يفقد القدرة على الإنجاب السنوي لأعداد من فرص التوظيف المتنوعة مما يتيح استيعاب دفعات الخريجين الجامعيين وغير الجامعيين عاماً بعد عام. وإذن لم يفقد الاقتصاد القدرة على الإنجاب فحسب بل فقد أيضاً القدرة على التوسع أفقياً ورأسياً.

هنا تستوقفنا ظاهرة غريبة هي أن المؤشرات الأساسية السنوية لحركة الاقتصاد الوطني جيدة بما في ذلك المؤشر الرئيسي المتمثل في معدل النمو، فالنسبة في معظم البلدان العربية تتراوح ما بين 6 و7 في المئة سنوياً، وهي نسبة تعتبر صحية، وإذا كان ذلك يعني توفر فوائض مالية سنوياً من عائدات الصادرات والميزان التجاري وميزان المدفوعات، فأين تذهب هذه الفوائض؟

الوجهة الطبيعية لهذه الفوائض هي تمويل مشروعات جديدة سنوياً أو التوسع الكمي والنوعي في مشروعات قائمة بالفعل تتولد منها وظائف وفرص عمل جديدة بما يتوازى مع أعداد الخريجين سنوياً.

لكن الواقع يفيد بغير ذلك، فالفوائض المالية في غالبية البلدان العربية تتبدد في اتجاهين: دفع النسبة الأكبر سنوياً إلى مؤسسات مصرفية غربية كأقساط وفوائد ديون استهلاكية، وما يتبقى يرصد معظمه كاعتمادات سنوية لميزانية الأجهزة الأمنية الداخلية، وبذلك لا يبقى شيء للتمويل التنموي الذي يوفر فرص عمل متجددة للشباب الخريجين.

والمعادلة واضحة: بمساعدة النظام الحاكم تنهب المؤسسات المالية الغربية مخرجات الاقتصاد الوطني باسم اقتضاء فوائد الديون. وبما أن من المحتم أن مثل هذا الوضع يفرز احتجاجات شعبية فإننا نستطيع أن نتبين «الحكمة» من الإنفاق الأسطوري على أجهزة القمع الأمني.

opinion@albayan.ae