اختتمت يوم أمس أعمال القمة السورية اللبنانية في دمشق وهذه القمة تعتبر فاتحة عهد جديد بين الدولتين الشقيقتين بعد التوتر الشديد الذي شاب العلاقات بينهما منذ مقتل المرحوم رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني حيث اتهمت بعض الجهات اللبنانية سوريا بالوقوف وراء حادثة الإغتيال لكن لجنة التحقيق الدولية التي شكلها مجلس الأمن للتحقيق في حادثة الإغتيال لم تستطع التوصل إلى أي دليل يدين سوريا وبالعكس فقد تعاونت سوريا مع هذه اللجنة إلى أقصى الحدود .
القمة السورية اللبنانية حققت إنجازاً مهما وهو إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين الشقيقتين وهذه العلاقات كانت مطلبا لبنانبا ودوليا لأن هذه الأطراف كانت تتهم سوريا بأنها ترفض إقامة علاقات دبلوماسية لأن لها أطماعا خاصة بلبنان وهذا ما كانت ترفضه الدولة السورية جملة وتفصيلا.
كذلك إتفق الطرفان على فتح ملف المفقودين اللبنانيين والسوريين الذين فقدوا في سوريا ولبنان وهو ملف مهم جدا لأن بعض الجهات اللبنانية كانت تتهم سوريا بأنها تحتجز في سجونها عددا كبيرا من المواطنين اللبنانيين وترفض الإعلان عنهم كما كانت سوريا تتهم هذه الأطراف اللبنانية بأنها تعرف مصير بعض المواطنين السوريين الذين فقدوا في لبنان .
وهنالك أيضا مسألة مهمة جدا كانت لبنان تطالب بها منذ عدة سنوات وهي ترسيم الحدود بين البلدين وقد قرر الرئيسان السوري واللبناني حل هذه المسألة والبدء بترسيم الحدود بإستثناء منطقة مزارع شبعا التي يعتبرها السوريون أراض لبنانية لكن ترسيم الحدود في تلك المنطقة تصر سوريا على تأجيله إلى ما بعد الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية واللبنانية .
القمة السورية اللبنانية تعتبر خطوة متقدمة جداً إلى الأمام على طريق إعادة اللحمة بين الشعبين الشقيقين بعد القطيعة التي استمرت لفترة طويلة بين البلدين وبعد تبادل الإتهامات كما يعتبر نجاح هذه القمة تعزيزا للتضامن العربي وتقوية للعلاقات العربية العربية خصوصا في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا العربية فالعراق الشقيق ما زالت جراحه نازفة بسبب الإحتلال الأميركي وبسبب بعض الفئات المتطرفة التي تمارس القتل العشوائي ضد المواطنين العراقيين الأبرياء.
كما أن السودان يعاني من مشاكل داخلية لها أول وليس لها آخر فمشكلة دارفور أخذت أبعادا دولية وها هي محكمة الجنايات الدولية قد تصدر مذكرة توقيف ضد الرئيس السوداني وهي سابقة خطيرة لم تحدث من قبل أن تصدر مذكرة إتهام وتوقيف ضد رئيس لدولة وهو ما زال يمارس سلطاته الدستورية .
لقد نجح الرئيسان السوري واللبناني في طي الخلافات التي كانت تعصف بالعلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين ونتمنى أن تستمر هذه العلاقات في التنامي إلى الأحسن والأفضل حتى لا تصطاد بعض الأطراف التي تستفيد من تخريب هذه العلاقات في الماء العكر وحتى تنعكس هذه العلاقة الأخوية على مصلحة الشعبين الشقيقين فالشعب السوري لا يمكنه الإستغناء عن لبنان والشعب اللبناني لا يمكنه الإستغناء عن سوريا وبالتالي فإن مصلحة البلدين واحدة خصوصا في مواجهة إسرائيل التي ما زالت تحتل هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية .
بعد هذه القمة التي نجحت بكل المقاييس المعروفة فإن المطلوب من بعض الأطراف اللبنانية المعادية لسوريا أن تستوعب هذه المرحلة وأن تعيد حساباتها من جديد وأن تنظر إلى مصلحة لبنان أولا فسوريا ليست دولة بعيدة عن لبنان بل هي دولة مجاورة ولها تأثير كبير على بعض الأطراف اللبنانية لذلك فإن من الأفضل لجميع الأطراف اللبنانية أن تكون العلاقات السورية اللبنانية دائما في أفضل حالاتها لأن ذلك سيكون في مصلحة الشعبين الشقيقين وقد عانى لبنان بما فيه الكفاية من الإنقسامات ومن تدهور أوضاعه الإقتصادية بسبب عدم استقراره السياسي .
