مما لاشك فيه أن النتائج الايجابية لمباحثات القمة السورية اللبنانية التي حسمت الكثير من نقاط الخلاف تشكل منعطفا جديداً في العلاقات بين البلدين تقوم علي الثقة المتبادلة والتعاون البناء بعيداً عن الحساسيات والانفعالات التي أضرت بهذه العلاقات خلال الفترة الماضية ولذلك فان زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدمشق والاجواء الايجابية التي واكبتها سواء كانت في سوريا أو لبنان شكلت مرحلة مهمة بفتح صفحة جديدة ناصعة في علاقات البلدين .

إن البيان الختامي الذي صدر عن القمة الذي تناول مجمل القضايا اكد تاريخية هذه العلاقات اهميتها واهمية وضعها في مسارها الصحيح ومعالجة جميع القضايا التي تدفع بها للامام بروح أخوية وبما يحقق المصلحة المشتركة ولذلك فحق لقادة البلدين أن يفخرا بهذا الإنجاز الواعد الذي تحقق وتجاوز كل المصاعب والعراقيل.

لقد وضح للجميع أن سوريا ولبنان وضعا علاقاتهما علي طريق جديد وسالك بهذه الزيارة ونتائجها الايجابية خاصة الاتفاق علي التبادل الدبلوماسي بإقامة علاقات دبلوماسية واضحة وفتح السفارات في عاصمتي البلدين والاتفاق علي ملف المفقودين، وإن الزيارة نفسها جاءت استثنائية لتحقيق الآمال الكبيرة المعقودة عليها ولاشك أنها أنجزت هذه الآمال بدخول العلاقات السورية اللبنانية مرحلة جديدة تمت من خلالها معالجة كل القضايا الخلافية بروح أخوية.

إن الاتفاق علي التبادل الدبلوماسي بين سوريا ولبنان يعد فاتحة لعملية إصلاح هذه العلاقات ويشكل نقطة الانطلاق نحو فتح صفحة جديدة تعزز المناخ الايجابي من خلال التأكيد علي ترسيخ هذه العلاقات وفق مفاهيم الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما وهو مؤشر إيجابي كبير يؤكد دخول هذه العلاقات مرحلة جديدة تقوم علي الثقة المتبادلة.

من الواضح أن هناك رغبة مشتركة لإعادة بناء العلاقات السورية اللبنانية بأسس جديدة جسدتها قمة الرئيسين بشار الاسد وميشال سليمان والنتائج الايجابية التي تمخضت عنها والتي ستشكل خريطة طريق جديدة لمسار هذه العلاقات مستقبلا التي دخلت بهذه الزيارة مرحلة التعاون البناء والثقة المتبادلة بتصحيح كل أخطاء الماضي التي أضرت بهذه العلاقات.

إن الأصل في العلاقات السورية اللبنانية أن تكون طبيعية وممتازة لأنها مرتبطة بالتاريخ المشترك وروابط الدم وإنه ما كان يجب ان تكون هناك خلافات اصلا تعكر صفو هذه العلاقات ولذلك فان نتائج قمة الاسد - سليمان بمعالجتها الملفات الخلافية وضعت البلدين في امتحان وهو المحافظة علي هذه العلاقات ومنع انزلاقها مجددا نحو التدهور.

من المؤكد أن اعادة العلاقات السورية اللبنانية إلي وضعها الطبيعي مطلب محلي وعربي واقليمي لأنها ستسهم في الانفراج في العلاقات العربية العربية خاصة أن بعض الدول العربية ربطت مواقفها من دمشق بالاوضاع في لبنان وأن لبنان اليوم ليس لبنان الامس لأن شعبه توحد باتفاق الدوحة الذي شكل مدخلا لاقامة علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا وهو امر لعبت فيه دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً دوراً ايجابياً رائداً استحقت عليه الشكر والثناء.