توالت التطورات الخطيرة في موريتانيا بعد أن اطاح رئيس الحرس الرئاسي محمد ولد عبدالعزيز بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد..وقضي الانقلاب العسكري علي واحدة من احدث الديمقراطيات في العالم.

وتابع العالم والعالم العربي بشكل خاص تطورات الاوضاع بقلق بالغ وخوف شديد من تداعياتها علي مسار العملية الديمقراطية التي عاشتها البلاد مؤخرا وحظيت بتقدير دولي وعربي.

وحقيقة الأمر أن تلك الديمقراطية اتت بثمارها خلال تلك الفترة القصيرة التي لم تزد علي عام ونصف العام تقريباً اسهمت في تحسين صورة البلاد وزيادة الانفتاح بينها وبين العالم الخارجي. ولا يخفي علي أحد ما يمكن أن يترتب علي ذلك علي المدي المتوسط والطويل من تعزيز مكانة البلاد علي الصعيد العربي والدولي وجذب للاستثمارات العربية والاجنبية.

لكن تلك التطورات الاخيرة قد يكون لها تأثير بالغ الخطورة علي المنجزات التي حققتها البلاد مؤخرا. واكثر ما يثير الانزعاج هو احتمال ان تتحول تلك الفترة الديمقراطية إلي مجرد حلم قصير وسط تاريخ حافل بالحكم القمعي في ظل حكم معاوية ولد سيد أحمد الطايع أو مجرد فترة راحة وسط الانقلابات العسكرية.

العالم كله تعاطف مع التجربة الديمقراطية في موريتانيا ولعل ذلك يفسر إلي حد كبير حجم التنديد بالانقلاب العسكري والمطالبات باعادة الرئيس المنتخب.

ورغم تعهد الجنرال محمد ولد عبدالعزيز بالتزام موريتانيا باتفاقياتها الدولية في اشارة علي الارجح للعلاقات بين بلاده واسرائيل ورغم تعهده باجراء انتخابات في اقرب وقت ممكن فإن هذا لم يكن كافيا للغرب أو أمريكا لتأييد انقلابه.

علي أي حال فإن ما يرجوه الجميع هو نهاية سلمية لهذه الأزمة بعودة الرئيس المنتخب ديمقراطيا أو لو اقتضي الأمر اجراء انتخابات جديدة نزيهة يحق للجميع المشاركة فيها بما في ذلك الرئيس المعتقل حاليا هو ورئيس وزرائه.. أما العودة للحكم الديكتاتوري والانقلابات العسكرية فذلك يضر بمصلحة البلاد ضررا بالغا.. ويهدد بعزلها وتراجع مكانتها علي الصعيد الدولي والعربي وهو مالا يرجوه أحد..