اتفق معنا البعض أو اختلف حول ما ورثناه من الأولين حول المناسبة التي اعتدنا الاحتفال بها ليلة منتصف الشهر تبقى لهذه المناسبة مكانة في قلوبنا ونكهة خاصة يفتقدها من عاش طقوسها قديماً، ولا يجد في المحاولات الجديدة لإحياء تلك العادة ما يشبع إحساساً بات في عالم الذكريات.

«حق الليلة» الذي ربما لا يعتبر لأبنائنا اليوم سوى مشوار إلى أسواق بعينها يرافقوننا لاختيار أنواع الحلوى، ومن ثم مشاركة أبناء الفريج برفقة«الخادمات» لملء أكياسهم، كانت بالنسبة للجيل الذي سبقهم مناسبة للفرح والخروج في جماعات وقد علق كل منهم في رقبته حقيبته القماشية المعدة خصيصاً من أجل هذه المناسبة.

رحلة جميلة تبدأ بمجرد خروج المصلين من المسجد بعد أداء صلاة العصر، لتتحول الفرجان والسكيك الضيقة ساحة يحتفل فيها الصغار ويشاركهم فيها الأهل يدقون الأبواب طلباً لما جلبته الأسر من الحلويات والمكسرات كالنخي والبيذام والبنك والميز والبرميت والسبال واليوز وملبس بيض الحمام وهناك من الأسر التي كانت تطعمهم الزلابية وآخرون كان شراب الفيمتو المثلج ما يقدمونه للصغار، وربما كان هذا أفضل الأشياء خاصة لو صادفت المناسبة خلال أشهر الصيف.

يوم لم يكن لينتهي بانتهاء ساعات المناسبة بعد صلاة المغرب أو صلاة العشاء بل كانت تمتد إلى الأيام التي تليه حيث لا تتوقف الحكايات والمواقف التي مروا بها خاصة مع الجماعات التي غامرت بالخروج من الفريج إلى الفرجان الأخرى والوقوع في فخ ذلك «التيس» العملاق الذي يبدو لمن يراه للوهلة الأولى وكأنه عجل، غافل أهل البيت .

وخرج ليصبح الهدف الأكثر إثارة للصبية الأشقياء ليتدافع كل من يتواجد أمامه نحو زاوية آمنة يأمنون بها شر النطيح والوقوع في قبضة التيس الذي كان يبدو وكأنه أسد مغوار يجوب الحي، وينتشر بين الأهل قصصا وروايات حول شجاعة من صمد أمام الأسد ولم يهاب قرنيه الطويلين، ودافع ببسالة عن أقرانه وعاد بهم إلى الفريج سالمين محملين بما تمكنت أكياسهم من استيعابها.

اليوم تحتفل جهات عدة وتعد للصغار علباً من الحلوى وهدايا تفوق قيمتها ما كان للصغار قديماً، لكن مما لا شك فيه أنها ليست أكثر من احتفالية جوفاء تفتقد النكهة وتخلو من الإحساس الذي كان يحياه الصغار على طبيعتها من دون الإعداد لها أو خلقها.

هي مثل غيرها من الأمور التي سعداء أننا عشناها ومررنا بها في مجتمع كانت حلاوته في بساطته وبساطة أهله الذين عاشوا على سجيتهم من غير تعقيد أو تحميل الأشياء أكثر مما تستحق، الطيبة سمتهم وحب الخير لم يفارق قلوبهم.

fadheela@albayan.ae