مازالت المؤشرات غير كافية للتفاؤل بإمكانية التئام أعمال المؤتمر العام السادس لحركة فتح، بالرغم من الجهود التي تبذلها اللجنة التحضيرية التي تم تشكيلها منذ زمن طويل (قبل حوالي أربع سنوات) للإعداد لأعمال المؤتمر.

فهي جهود مازالت تسير على طريق غير سلسل على الإطلاق، بل وعلى طريق صعب، جاءت وعورته نتاجاً للأحداث المتراكمة الداخلية في بنية حركة فتح منذ مؤتمرها العام الخامس الذي عقد قبل (19) عاماً في العاصمة التونسية، مضافاً إليها التحولات التي تتابعت فصولاً في الساحة الفلسطينية، خصوصاً منذ أحداث يونيو 2007 في قطاع غزة.

وما زاد من تعقد حالة الأوضاع الفتحاوية الداخلية الصعبة في الطريق للمؤتمر، تواصل توالد التباينات بين عدد من المفاصل القيادية التنظيمية والعسكرية والأمنية بشأن مكان وموعد المؤتمر ونظام عمله المقترح، فضلاً عن انقطاع اللجنة المركزية عن إتمام اجتماعات عملها النظامية بحضور النصاب الحقيقي، واقتصارها على الحضور فقط.

وبغياب فاق في غالبية اجتماعاتها أكثر من الثلثين، فباتت اللجنة المركزية معطلة تماماً، وغائباً كبيراً عن تقرير مصير العمل والبرنامج الفتحاوي. إلا أن تطوراً ملحوظاً بدا واضحاً في الاجتماعات الأخيرة للجنة التحضيرية للمؤتمر في العاصمة الأردنية عمان أوائل الشهر الجاري (أغسطس 2008).

حيث بدت الاستعصاءات على طريق انعقاد المؤتمر العام السادس أقل حدة منها في الاجتماعات الماضية وذلك بعد أن تم حسم الأمر لصالح الرأي المنادي بعقد مؤتمر عام بعضوية تقارب (5000) عضو وفق نظام الانتخابات القاعدية المقر سابقاً، وشروط ومواصفات العضوية في المؤتمر على نحو يغلّب الانتخاب على التعيين.

ويستبعد ضمان تثبيت الأعضاء الحاليين في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، وتمثيل العسكر بما لا يزيد على (51%) من أعضاء المؤتمر، وذلك بعد أن كان الرئيس محمود عباس يصر على ألا يزيد تمثيلهم عن فقط (15%)، وعلى أن يتم ثبيت الرئيس عباس قائداً عاماً، واللواء نصر يوسف (مصطفى البشتاوي) نائباً له.

وهو الموقع الذي سبق أن كان يشغله الشهيد خليل الوزير، ولم يخلفه فيه أحد منذ استشهاده في ابريل سنة 1986. وذلك بعد أن كانت بعض الخلافات قد استطالت لفترة طويلة، خصوصاً منها المواقف التي كانت تدعو للاستعاضة عن المؤتمر العام بحلول ترقيعية تقضي بعقد بديل عن المؤتمر العام عبر كونفرنس مصغر فقط يشارك فيه بين (400 ـ 500) عضو.

وإقرار مبدأ تعيين ما بين (5 ـ 6) أعضاء جدد للجنة المركزية لحركة فتح حيث تم تبني اللجنة التحضيرية للمؤتمر القائل برفض المواقف المشار إليها، وانطلاقاً من المعطى الأخير والمتعلق برفض غالبية أعضاء اللجنة التحضيرية وعلى رأسهم محمد راتب غنيم (أبو ماهر) لمبدأ الاستعاضة عن المؤتمر العام بكونفرنس مصغر.

جاء انتصار الرأي المنادي بعقد جلسات وأعمال المؤتمر في الخارج بدلاً من التئامه داخل الأراضي الفلسطيني المحتلة كي يتسنى للجميع المشاركة في أعماله، وذلك بالضد من تصريحات أدلى بها الرئيس محمود عباس للتلفزة المصرية في زيارته الأخيرة للعاصمة المصرية ـ القاهرة، والتي قال فيها انه «قرر عقد المؤتمر في الداخل».

وعلى هذا الأساس فقد نجح عتاولة اللجنة المركزية لحركة فتح، وتحديداً تحالف فاروق القدومي، أمين سر اللجنة المركزية للحركة مع كل من سليم الزعنون عضو اللجنة المركزية ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني، ومحمد راتب غنيم عضو اللجنة المركزية ومفوض التعبئة والتنظيم، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر في موقفهما.

ويتوقع بناءً على ذلك التئام أعمال المؤتمر العام السادس لحركة فتح في إحدى دول المغرب العربي، وخاصة تونس أو الجزائر. حيث سبق أن عقد المؤتمر العام الخامس قبل عشرين عاماً في تونس.

وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التحضيرية للمؤتمر قع عقدت في عمان اجتماعاً موسعاً دعا إليه عبدالله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية ومسؤول حركة فتح الأول في قطاع غزة، حيث قررت غالبية المجتمعين من أعضاء اللجنتين المركزية والتحضيرية عدم عقد المؤتمر في فلسطين وتحت عين «الاحتلال الإسرائيلي»، على النقيض من موقف الرئيس محمود عباس الذي لا يرى ضيراً من عقده في رام الله.

كما اتخذت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكذلك اللجنة المركزية، قراراً بتأييد موقف سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الرافض توجيه الدعوة لعقد دورة غير قانونية للمجلس الوطني الفلسطيني، وهي الدعوة التي أثارت إشكاليات داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير باعتبار أن خلفيتها تسعى لإعادة تشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة من لون واحد.

كما أن الرأي الراجح يقول ان عقد دورة جديدة للمجلس الوطني في حالة الانقسام الراهن ودون توافق وطني بين الجميع من شأنه أن يعمق الانقسام في الساحة الفلسطينية، وهو ما حدا برئيس المجلس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح سليم الزعنون (أبو الأديب) الاستمرار في رفض زج المجلس الوطني في الصراع القائم في الساحة الفلسطينية.

مؤكداً وجوب بقاء المجلس الوطني الفلسطيني ضمانة كاملة لمنظمة التحرير الفلسطينية والوحدة الوطنية الفلسطينية. وكان الرئيس محمود عباس قد نزل عند موقف اللجنة القانونية في المجلس الوطني التي رفضت بفتوى قانونية عقد دورة جديدة للمجلس الوطني بغياب التوافق الفلسطيني.

بالرغم من قيامه (أي الرئيس محمود عباس) بتكليف عضو اللجنة التنفيذية محمود إسماعيل سؤال الزعنون حول المخرج القانوني الذي يراه لتسهيل عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني، بالضد من قرار اللجنة القانونية للمجلس، الذي نص على عدم قانونية الدعوة لعقد دورة طارئة للمجلس الوطني بمن حضر.

كاتب فلسطيني ـ دمشق : bdwan60@aloola.sy