أخيراً تعترف قيادة السلطة الفلسطينية ضمنياً بفشل العملية التفاوضية مع إسرائيل، هذا ما يستنبط من تصريح القيادي الفلسطيني أحمد قريع المكلف بالملف التفاوضي بشأن ما يبدو توجهاً للسلطة الفلسطينية للترويج لما يطلق عليه «حل الدولة الواحدة».

ورغم أن العملية التفاوضية مصممة أصلاً ومسبقاً بتواطؤ إسرائيلي أميركي لكي لا تثمر نتائج إيجابية إلا أن المرتكز التفاوضي الأساسي ظل قائماً ـ على الأقل نظرياً ـ وهو كيفية إقامة دولة فلسطينية «قابلة للحياة» تتعايش سلمياً جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وبينما ظل واضحاً منذ الوهلة الأولى أن المسار التفاوضي سينتقل من محطة فشل إلى أخرى إلا أن ما يستفاد من تصريح قريع هو أن حالة الفشل وصلت إلى منتهاها.. فلم يعد هناك لدى السلطة الفلسطينية ما يمكن أن يبتكر من مبررات لمواصلة المراهنة على العملية التفاوضية.

قريع يريد إذن الآن أن ينتقل بالذهنية الجماهيرية الفلسطينية من مشروع وهم إلى مشروع وهم «جديد». «حل الدولة الواحدة» الذي أصبح رئيس الوفد التفاوضي الفلسطيني يروج له وكأنه يحمل بشرى إلى شعبه يعني إلغاء مشروع الدولة الفلسطينية القابلة للحياة لتكون هناك دولة موسعة «ثنائية القومية» تجمع الشعب الفلسطيني مع الشعب الإسرائيلي داخل كيان موحد.

ومن ثم وعلى أساس المشروع «الجديد» يبدأ مسار تفاوضي «جديد» من الصفر على طريق وهمي لا نهاية له، وفي كل الأحوال وعلى الصعيد التطبيقي تواصل إسرائيل تنفيذ تصورها لمصير الشعب الفلسطيني وفق مشروع قوامه «دولة» للفلسطينيين على قطاع غزة وجزء من أراضي الضفة ليس لها من مقومات الدولة سوى الاسم، دولة سيادة على الأرض ومواردها الاقتصادية بما في ذلك مصادر المياه أو على أجوائها.

باختصار هي كيان خاضع تماماً للسيادة الإسرائيلية. ويبقى الهدف الإسرائيلي الأميركي من العملية التفاوضية الوهمية هو إتاحة الوقت اللازم لإسرائيل لمواصلة التوسع الاستيطاني وتهويد القدس. ولذا فإن استمرار مشاركة السلطة الفلسطينية في هذه العملية التفاوضية أمر لا مبرر له.

opinion@albayan.ae