شهدت اسواق النفط العالمية تراجع الأسعار بحدة، إذ خسر برميل النفط خلال شهر ما يصل الى 35 دولارا، وتشير مصادر الأسواق إلى ان الطلب متراجع وأن الأسواق مغرقة ولم تؤثر الحرب في البلقان على الأسعار الا يوما واحدا حيث ارتفعت قليلاً ثم عادت الى التراجع، وأمس سجل سعر برميل نفط بحر الشمال (برنت) سعراً اقترب من 113 دولاراً.
وكانت أصوات الدول المستهلكة تتصاعد كلما ارتفع سعر البرميل دولارا وقد شهدت المحافل العالمية سلسلة من الاجتماعات في المنتديات والمؤتمرات تناقش أسعار النفط التي ارتفعت في 11 يوليو الماضي الى أكثر من 147 دولاراً للبرميل.
وطالما اتهمت منظمة الدول المصدرة للنفط بأنها السبب في ارتفاع الأسعار، رغم ان المنظمة أكدت ان الإنتاج يتصاعد من دول المنظمة ومن خارجها، والامدادات تغذي الأسواق بما يفوق الطلب. ومع ذلك لم يبق مسؤول غربي ومن أعلى المستويات الاّ وطالب الدول المنتجة من اعضاء أوبك ومن خارجها بزيادة الامدادات.
وخلال شهر بدأت مسيرة تراجع أسعار النفط بحدة وبوتيرة يومية والمتوقع ان يستمر الهبوط.
وصدرت عن وزراء أوبك تصريحات مفادها ان المنظمة ستناقش خفض الإنتاج ان تواصل انهيار الأسعار وذلك في اجتماعها الوزاري المقرر عقده في 9 سبتمبر المقبل.
وكانت آراء المحللين تؤكد ان سبب ارتفاع سعر برميل النفط هو التوترات السياسية وليس شح الامدادات، وبما ان التوترات السياسية التي كانت تتفاعل قبل شهر لا تزال قائمة، فما هو سبب التراجع الحاد في أسعار النفط؟
يمكن الاشارة الى ان اسواق النفط مغرقة فعلاً بإمدادات كبيرة تفوق الطلب حتى ان المضاربين ما عادوا قادرين على تحيّن الفرص واستغلال التوترات السياسية لجني الأرباح السريعة بسبب ضخامة المعروض النفطي، غير متناسين ان هناك دولا اعضاء في أوبك تنتج وتسوق خارج حصص المنظمة مثل العراق وانجولا، يضاف الى ذلك الامدادات وفق الاتفاقيات الثنائية بين دولة منتجة وأخرى مستهلكة.
وهنا لا بد ان لأوبك والدول المنتجة ان تحدد السعر العادل الذي لا يضر بمصالحها ولا يضر بالمستهلكين. اذ ان هبوط الأسعار الى ما كانت عليه قبل عقد من الزمن يعتبر أمراً غير مقبول في منظور الخطط التنموية للبلدان المنتجة للنفط، ومعظمها بلدان نامية.
وإذا كان لا بد لأوبك ان تتحسب لمزيد من تراجع الاسعار، فإن بضعة اسابيع مقبلة كافية لتوضيح اتجاهات أسواق النفط ومستوى الأسعار لتتخذ الاجراءات الكفيلة باستقرار الأسواق على السعر العادل لبرميل النفط.
