تكتسب الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الي سوريا والمباحثات التي ستتمخض عنها اهميتها من اهمية الظرف الحالي في العلاقات السورية اللبنانية والتي تشهد انفراجا واضحا وفي تزامن هذه الزيارة مع اجازة البرلمان اللبناني لبيان الحكومة اللبنانية وبالتالي فإن هذه الزيارة ستضع خريطة طريق جديدة لمسار العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات حتي تتحول هذه العلاقات من واقع التنافر والاتهامات الي واقع التعاون المشترك لمنفعة الشعبين.
مما لا شك فيه ان سوريا ولبنان قد دخلا في مرحلة جديدة في العلاقات بينهما وان الفضل في ذلك يرجع للجهود الكبيرة التي بذلها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدي للتوسط بينهما والتي تكللت باللقاء التاريخي الذي جمع الرئيسين بشار الاسد وميشال سليمان بباريس والتي جاءت هذه الزيارة كثمرة له.
من المؤكد ان اعادة العلاقات الي طبيعتها بين سوريا ولبنان هو مطلب شعبي في البلدين قبل ان يكون مطلبا رسميا وعربيا باعتبار ان الاصل في هذه العلاقات ان تكون طبيعية وبعيدة عن اي هزات الي محل جدل ولذلك فإن الاتفاق الذي تم خلال الاجتماع الأول بين الرئيسين امس باقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان مؤشر واضح علي الرغبة المشتركة للخروج بهذه العلاقات الي آفاق جديدة تقوم علي ثوابت واضحة واسس متينة تمنع التلاعب بها مستقبلا.
ان قرار اقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان جاء في وقته تماما لأن من شأن ذلك إقامة علاقات متوازنة بعيدة عن الهيمنة وقطع الطريق امام اي دعاوي تهدف لعرقلة التقارب السوري اللبناني باعتبار ان قيام علاقات دبلوماسية يحفظ لكل طرف موقعها وموقفها وفق الأعراف الدولية وان البلدين بقرارهما قيام العلاقات الدبلوماسية قد وضعا هذه العلاقات في مسارها الصحيح وفق ثوابت واضحة وان هذا القرار يشكل نصرا للارادة الشعبية في البلدين التي لم تهضم مسألة التوتر أصلا في هذه العلاقات.
ان حسم الملفات الخلافية امر مهم لإعادة التطبيع ومدخل اساسي لاسس جديدة في هذه العلاقات خاصة ان الجميع يدركون انه لا مجال للعودة بهذه العلاقات الي مرحلة التوتر التي اضرت بالبلدين ولذلك فإن هذه الزيارة تشكل خطوة اولي بل نقطة تحول نحو اعادة الامور بين سوريا ولبنان الي طبيعتها بنسيان الماضي والاتجاه نحو المستقبل الواعد.
فمن المهم ان يدرك مسؤولو البلدين اهمية ان تكون العلاقات بينهما طبيعية وانه من الواضح وجود ارادة وتصميم مشترك من زعيمي البلدين علي تجاوز المرحلة الماضية بكل ملفاتها وفق رؤية جديدة للعلاقات تقوم علي النظرة المستقبلية باعتبار ان تجاوز الماضي مسوؤلية مشتركة من اجل بناء علاقات قوية ومدعومة بإرادة شعبية قبل ان تكون رسمية.
ان التطورات الايجابية التي شهدها لبنان بعد اتفاق الدوحة والتي تمثلت في انتخاب رئيس الجمهورية وتكوين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فؤاد السنيورة واجازة البرلمان لبيان الحكومة ستمنح هذه العلاقات بعدا جديدا وتكسبها اهمية كبيرة خاصة ان سوريا أكدت في أكثر من مناسبة تأييدها لهذه التطورات ودعمها للحكومة اللبنانية.
