بعد إتفاق الدوحة بقيت طرابلس تدفع من(لحمها ودمها) أثمان كل محطة سياسية، فبين التكليف والتأليف دارت إشتباكات بين باب التبانة وبعل محسن، وفي كل مرة كان يتعثر فيها التأليف كانت المعارك تتجدَّد في تلك المنطقة، حتى قيل إن طرابلس تحوَّلت إلى (صندوق بريد) محلي وإقليمي، وكل مَن أراد توجيه رسالة كان يلجأ إلى إستخدام طرابلس لإيصال رسالته.

إنفجار طرابلس أمس جاء قبل ساعات من توجُّه الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى سوريا، وبعد ساعات من نيل حكومة الرئيس السنيورة الثقة، فما هي (الرسالة الجديدة) المطلوب إيصالها?

ثمة مَن يعتقد أن الإنفجار يستهدف النتائج المرتقبة للقمة اللبنانية - السورية خصوصاً إن الأجواء الإيجابية المتبادلة التي سبقت الزيارة أتاحت الإستنتاج أن العلاقات اللبنانية - السورية قابلة للعودة إلى طبيعتها، فجاء الإنفجار ليُنعش الذاكرة عن الصفحة السوداء التي خيَّمت على تلك المرحلة.

الرسالة الأكثر خطراً هي للمؤسسة العسكرية خصوصاً إن معظم الشهداء الذين سقطوا في إنفجار طرابلس هم من العسكريين، وهذا الإستهداف هو الثاني للمؤسسة العسكرية بعد اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج، يومها قيل أن اغتياله هو لقطع الطريق على وصوله إلى قيادة الجيش، ورسالة إلى (المرشح الوحيد) العماد ميشال سليمان من أن الخطر (وصل إلى غرفته).

ماذا تعني هذه الرسائل?

وهل بالإمكان القول إنها حقّقت أهدافها?

النتيجة الأولى أن الإرهاب ما زال ناشطاً في لبنان، وحين يصل إلى قلب طرابلس فهو قادرٌ على الوصول إلى قلب كل مدينة وبلدة في لبنان، وهذا الخطر يُعيد إلى الأذهان مرحلة التفجيرات والإغتيالات في لبنان، فهل عدنا إلى تلك الأيام السود?

وهل عاد المسلسل الإجرامي?

أم أن الإنفجار محصور في الزمان والمكان والتوقيت?

النتيجة الثانية أن ثمة مخاوف حقيقية من أن يكون إنفجار طرابلس قد قضى على ما تبقَّى من موسم السياحة والإصطياف، وهذه النتيجة إذا لم تُعالَج مضاعفاتها بسرعة فإنه يُخشى أن تُشكِّل ضربة قاصمة، للآمال المعلّقة على هذا القطاع.

إن أقصى ما يتمنّاه اللبنانيون، بعد إنفجار طرابلس، أن تُلتَقط خيوط جدية في التحقيقات، لا أن تمر هذه المجزرة كما مرَّت سائر المجازر والإنفجارات والإغتيالات.