نشد على أيدي رجال الشرطة في دبي والشارقة بعد ضبط أكثر من 200 كيلو غرام من الهيروين النقي، والقبض على العصابة الأفغانية التي أرادت أن تتخذ من أراضينا مقراً لتسويق سمومها، ولكن لا أملك في مثل هذه المناسبة سوى طرح السؤال ذاته كيف دخلت هذه الكمية؟ وهل معابرنا الحدودية فعلاً مكشوفة؟

888 وهو الاسم الذي أطلقه رجال مكافحة المخدرات على العملية الأخيرة ليست مجرد عملية فردية أدخل أحدهم غرامات من الهيروين لترويجها بين الباحثين عنها، بل عملية أريد بها جعل الدولة مستودعاً ومعبراً لترويج المخدرات إلى دول العالم، وهذا ما يجب أن تتوقف عنده السلطات وتعيد حساباتها في كيفية التعامل ليس مع طرق وأساليب إدخال المخدر إلى البلاد، بل في فكر تجار المخدرات الذين يرون في بلادنا سوقاً رائجاً ومكاناً يصلح لأن يستوعب تجارتهم.

لكن ما يلفت النظر هو كم المعلومات والحقائق التي أسفرت عنها تحقيقات هذه العملية، والأمان الذي كان يحياه أفراد العصابة وحرية العمل والحركة بين إمارات الدولة وتأجير شقق بأسمائهم ومستودع واستخراج رخصة تجارية وهمية واقتناء سيارة التي لا بد لها من ملكية ورخصة قيادة يملكها من يقودها.

والأدهى أنه سبق وتمكنوا من بيع 25 كيلو غراماً لتجار هذه السموم، الأمر الذي شجعهم على مضاعفة كميات المادة المخدرة، أي أن الساحة كانت مفتوحة أمامهم، ولم يكن في الملعب سواهم فعبثوا وعاثوا حتى سقطوا، ويعلم الله وحده أعداد أولئك الذين لم تطلهم يد رجال الأمن.

لن نقلل من أهمية هذه العملية ولا من الجهد الكبير الذي بذله رجال المكافحة، لكن ما يجب أن تفعله السلطات هو ألا تنسى في غمرة نشوة القبض على العصابة وضبط المخدرات الدروس التي يجب أن تستفيد منها والإجراءات الأمنية المشددة الواجب اتخاذها عند المنافذ الحدودية.

والأهم من ذلك متابعة الخلل في المنافذ ومعرفة ظروف وملابسات إخفاق المؤتمنين على أمن الحدود بل فشلهم في اكتشاف هذه العمليات التي لا نشك في هذه الحالة ـ تحديداً ـ أنه كان من الصعب اكتشافها، إن لم تكن هناك معلومات وردت إلى السلطات حولها، ولكن الحديث عن المجمل، وعلى الرغم من ذلك لا بد من معرفة المنفذ الذي اختاره تجار المخدرات على غيره ربما لمعلومات سابقة لديهم حول سهولة المرور عبره بسلام أو وجود خفايا أخرى.

لكن ما ليس عليه خلاف هو ضرورة تشديد العقوبات بحق هؤلاء، وليكن الإعدام نصيب المتورطين في قضايا جلب المخدرات إلى الدولة، حتى يردع أولئك الذين وضعوا أعينهم على أراضينا لتحقيق مآربهم في الوصول إلى أسواق العالم والسوق الداخلي بالطبع.

مواد مخدرة أم ملايين تأتيهم من بيعها كلها في النهاية ضرر وضرب في المعقل.

fadheela@albayan.ae