هل تشتعل منطقة القوقاز بأسرها؟ إن كان هناك شيء واحد مؤكد فهو أن روسيا باتت عازمة على الإطاحة بنظام رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي وإقامة نظام بديل موالٍ لموسكو فهل تسكت الولايات المتحدة وهي ترى هذا التحول يتبلور بين يديها؟
إسقاط الرئيس الجورجي ساكاشفيلي ستتبعه بالضرورة تداعيات لصالح النفوذ الروسي أيضاً أسرعها حدوثاً سيكون انفصال الإقليم الجنوبي الجورجي واستقلال إقليم ابخازيا في الجوار تمهيداً لإقامة تحالف استراتيجي بينهما وبين روسيا، لكن ماذا إذا لم يسقط نظام ساكاشفيلي على نحو سريع؟
ربما لا تتوافر لدى الولايات المتحدة رغبة لتدخل عسكري مباشر في جورجيا من شأنه أن يضع القوات الأميركية وجهاً لوجه مع القوات الروسية. لكن ليس مستبعداً أن توعز واشنطن لدولة في الجوار القوقازي لتسارع إلى إنقاذ نظام ساكاشفيلي بدعم أميركي.
لكن أي دولة أوروبية سواء في الشرق أو في الغرب تملك من أسباب القوة ما يجعلها واثقة من مواجهة ساخنة مع روسيا؟ خوف الولايات المتحدة من توريط نفسها في تدخل عسكري مباشر ليس مرده فقط هو الخشية من نشوء صدام دموي مع روسيا وإنما هناك سبب آخر.
الولايات المتحدة متورطة الآن بالفعل في حربين كبريين: العراق وأفغانستان. وبعد خمس سنوات من القتال في العراق وسبع سنوات في أفغانستان فان أميركا الآن تنزف عسكرياً واقتصادياً. وبالتالي يصبح اتخاذ قرار أميركي بدخول حرب ثالثة مستبعداً.. ذلك أن قراراً كهذا سيواجه برفض عام من الشعب الأميركي ومن حلفاء واشنطن الأوروبيين.
مع ذلك يبقى سؤال: إذا استقر رأي الإدارة الأميركية على العزوف عن التدخل العسكري المباشر في جورجيا فهل تحتمل واشنطن أن ترى النفوذ الروسي يتسع ليشمل منطقة القوقاز بأكملها، تمهيداً لزحف روسي مماثل في بلدان آسيا الوسطى مما يمهد أيضاً لأن تعود روسيا إلى منطقة الشرق الأوسط بقوة؟ هذا التساؤل لا يهم أميركا وروسيا وحدهما وإنما يهم العالم بأسره.